أما أركان التصوف، فقد ذكر أبو بكر الكلاباذي عن أبو الحسن محمد بن أحمد الفارسي:"أركان التصوف عشرة. أولها: تجريد التوحيد ثم فهم السماع وحسن العشرة وإيثار الإيثار وترك الاختيار وسرعة الوجد والكشف عن الخواطر وكثرة الأسفار وترك الاكتساب وتحريم الادخار. معنى تجريد التوحيد أن لا يشوبه خاطر تشبيه أو تعطيل. وفهم السماع أن يسمع بحاله لا بالعلم فقط. وإيثار الإيثار أن يؤثر على نفسه غيره بالإيثار ليكون فضل الإيثار لغيره. وسرعة الوجد أن لا يكون فارغ السر مما يثير الوجد ولا ممتلئ السر مما يمنع من سماع زواجر الحق. والكشف عن الخواطر أن يبحث عن كل ما يخطر على سره فيتابع ما للحق ويدع ما ليس له. وكثرة الأسفار لشهود الاعتبار في الآفاق والأقطار. قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [الروم:9] ، {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} [العنكبوت:20] ، وقيل في قوله عز وجل: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ} قال بضياء المعرفة، لا بظلمة النكرة، ولقطع الأسباب ورياضة النفوس وترك الاكتساب لمطالبة النفوس بالتوكل، وتحريم الادخار في حالة لا في واجب العلم" [التعرف لمذهب أهل التصوف] .
تعريف موجز للصفوية
يذكر د. علي شريعتي وهو فيلسوف فارسي متخصص بدراسة العقائد:"إن التشيّع الصفوي هو في الأساس فرقة طائفية مناوئة للمجتمع المسلم، وتقوم فلسفة وجوده على أساس بثّ الفتنة وزرع الاختلاف بين أعضاء الجسد الإسلامي الواحد، والانفصال عن الجسد الإسلامي الأم الكبير، وما وجد التشيّع الصفوي إلاّ من أجل تحقيق هذا الغرض".
ويضيف شريعتي:"لم تكن الصفوية تقتنع وتكتفي بدور الدين والمذهب في تبرير الوضع القائم وإضفاء القدسية على ما هو كائن وموجود، بل كانت تطمح إلى ما هو أبعد من ذلك في استخدام المذهب كقوة تحريكية وآلة للانتقام من المذهب السنّي".