الصفحة 46 من 635

في البدء حول تطور الفنون والعلوم على يد الشاه الصفوي، ينقل الدكتور إسماعيل نوري عن صاحب كتاب"تاريخ الأدبيات الإيرانية": أن الشاه إسماعيل كان شديد الحساسية بالنسبة للعلماء والفنانين وسائر المفكرين، وكان من سيرته أنه كان يطلب منهم القول"بأن يشهدوا أن عليًا ولي الله"، فمن يلفظها يطلق سراحه، ومن يرفض يقطع رأسه أو يلقى به في النار. على سبيل المثال وليس الحصر: قيامه بقتل اثنين من علماء السنة في شيراز وأصفهان وهما العلامة"مير حسين مبيدي"والعلامة"الأمير غياث الدين محمد الأصفهاني"، بسبب رفضهم لعن الخلفاء الثلاثة.

يلاحظ: أنه رغم سلمية أهالي بغداد الذين لم يقاوموا إسماعيل الصفوي خلال هجومه على بغداد إلا بعد الاتفاق بين الشاه مع الخليفة الضعيف الذي تعرض إلى خيانة من وزيره وخدعة من الشاه؛ لذا فإن الإرهاب الذي مارسه الشاه من قتل وحرق وتخريب وإغراق الكتب في نهر دجلة، لا يمكن تبريره إلا بالحقد التأريخي الفارسي الشديد على العرب؛ إذ من المعروف أن الفاتحين والغزاة الذين يسيطرون على البلاد الأخرى ولا يجدون مقاومة من قبل الشعوب المحتلة أو يعقدون اتفاقًا بالتسليم دون التعرض لهم بالقتل والتخريب، فإن الفاتحين والغزاة يرأفون بهذه الشعوب المسالمة أو المهادنة، ولا يستخدمون العنف المفرط ضدهم، على العكس ممن يقاومهم ويقاتلهم أو يرفض التسليم لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت