في معركة أحد جُرح الرسول صلى الله عليه وسلم، وشَج عبد الله بن شهاب جبهته، وأصابه ابن قمئة الليثي بأنفه ونزف دماء كثيرة، تمكنت ابنته فاطمة بصعوبة من وقف النزيف. وعندما هاجر من مكة إلى المدينة قطع المسافات البعيدة مشيًا على الأقدام، وليس طائرًا أو طويًا للأرض كما يسبغ الدراويش من صفات على أقطابهم. وفي ترحاله يأخذ ما يلزمه من الماء والطعام كعدة للسفر، ولا يمتنع عن الأكل والشرب شهورًا وأعوامًا، كما يدعي الدراويش مخالفين بذلك سنن الله ونواميس الطبيعة البشرية.
لو افترضنا جدلًا بأن للدراويش القدرة على الطيران والمشي على الماء، والمكوث أشهرًا بلا زاد ولا ماء، ويغرزون السيوف والدرباشات بأجسادهم دون دماء أو وجع، واعتبرناها كرامات مثلما يزعمون! فما الذي قدموه بقدراتهم تلك من خدمات للبشرية؟ وما نفع المسلمين من هذه الكرامات؟ ولماذا لا يوجهون سيوفهم إلى نحور أعداء الإسلام بدلًا من نحورهم؟ وإن كانوا يطيرون في السماء ويمشون على الماء، لماذا لم يسخروا هذه القدرات الخارقة لمنفعة الجيوش الإسلامية من خلال رفدها بمعلومات عن قوات وتحركات الأعداء على أقل تقدير؟ يحدثنا التأريخ عن مواقفهم المخزية خلال الحروب الصليبية حيث تعانوا مع الأعداء. والحروب الفارسية ضد الامبراطورية العثمانية التي كانت سببًا رئيسًا في إضعاف شوكة الخلافة، ووقف نشر الإسلام وتوسيع رقعته الجغرافية في أوروبا.