الصفحة 57 من 635

من جهة أخرى، يشير الرواة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم عمل في الرعي والتجارة، وأبو بكر الصديق عمل في تجارة الأقمشة، وفي اليوم التالي لخلافته حمل أقمشته على كتفيه ليتاجر بها. والفاروق رضي الله عنه عمل في التجارة أيضًا. والإمام علي رضي الله عنه عمل في الزراعة، والزبير بن العوام رضي الله عنه في الخياطة، وكذلك بقية الصحابة الأجلاء. فهم لم يتميزوا عن بقية الناس بسبب مكانتهم الدينية الرفيعة. وكانوا يخالطون الناس ويعلمونهم ويشرحون لهم مسائل العقيدة، ولم يعتكفوا في صومعات وتكايا يرددون الأذكار والأوراد ليلًا ونهارًا عاطلين بحجة الزهد. ولم يعتاشوا على الهبات والنذور والهدايا كالدراويش والسادة. فلا خير في إنسان سليم معافى يعيش على تعب وعرق الآخرين دون أن يشاركهم جهدهم. في حين عمل الدراويش لا يزيد عن حلقات ذكر ودروشة وترويج خرافات ومغالاة وشطط. أفعال بلا نفع ولا دفع، ولا يوجد لها موقع على خارطة الإسلام الصحيحة، بل مثبتة على خارطة الشرك والدجل، بهدف تمويه الناس وحجب الحقيقة عنهم، وتَغييب عقولهم وشَل إرادتهم، ومن المؤسف أن أتباعم يثقون بهم ثقة عمياء، ويسبغون عليهم عصمة بلهاء كأنهم أولياء معصومين لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا خلفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت