يذكر الشيخ حيدر حب الله في تقديمه لكتاب كولن تيرنر [التشيع والتحول في العصر الصفوي/8] :"كان للمقولات التي أنتجها العهد الصوفي بالغة الأهمية للفكر الشيعي، تمامًا كما كانت مقولات العقل الشيعي مؤثرة أيضًا"، ويقدم الشيخ مثلًا على ذلك الأطروحة الصوفية حول (الإنسان الكامل) منوهًا:"ثمة تصور يدافع بقوة عن العلاقة الجدلية بين فكرة الإمامة وفكرة الإنسان الكامل التي تطرحها المدرسة العرفانية"، مؤكدًا بأن ابن عربي من خلال إعادة إنتاج المقولات الصوفية على شكل نظم فلسفية أحدث تحولًا في الفكر الشيعيـ، ويستخلص من حديثه بأن ذلك أدى إلى إعادة إنتاج التصور الشيعي على أساس العقل الفلسفي العمراني في أرقى أشكاله، على حد تعبيره.
الباب الثاني
1)الولاية والإمامة في العقيدتين الصفوية والصوفية
يذكر د. أحمد أمين بأن"الصوفية اتصلت بالتشيع اتصالًا وثيقًا، وأخذت فيما أخذت عنه فكرة المهدي وصاغتها صياغة جديدة وسمته (قطبًا) ، وكونت مملكة من الأرواح على نمط مملكة الأشباح، وعلى رأس هذه المملكة الروحية القطب، وهو نظير الإمام في التشيع، والقطب هو الذي يدبر الأمر في كل عصر، وهو عماد السماء، ولولاه لوقعت على الأرض، ويلي القطب النجباء، قال ابن عربي في الفتوحات المكية: هم اثنا عشر نقيبًا في كل زمان، لا يزيدون ولا ينقصون، على عدد بروج الفلك الاثني عشر، كل نقيب عالم بخاصية كل برج وبما أودع الله تعالى في مقامه من الأسرار والتأثيرات" [كتاب ضحى الإسلام/245] .
لاحظ أن عدد النقباء (12) يساوي عدد الأئمة!
وتعتبر الولاية من أركان الإسلام في العقيدة الصفوية، ذكر عبد القاهر البغدادي أن أول من تحدث بها هو عبد الله بن سبأ عندما خاطب أهل الكوفة"أنه وجد في التوراة أن لكل نبي وصيًَّا وأن عليًَّا رضي الله عنه وصي محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه خير الأوصياء كما أن محمدًا خير الأنبياء" [الفَرْق بين الفِرَق/235] .