يلاحظ: أن نفس هذه الاسطوانات المشروخة نسمعها عن قيام الأئمة والأولياء بفداء الناس أنفسهم أمام الله، وهو افتراء سخيف ومفضوح؛ لأن كل نفس رهينة بما تكسبه من خبر أو شر. فالكليني ينسب إلى موسى بن جعفر القول بأن"الله عز وجل غضب على الشيعة، فخيرني نفسي أو هم، فوقيتهم بالله بنفسي" [الكافي1/260] . ولم يقل لنا كليم الله سبب غضب الله على الشيعة؟ وكيف فداهم بنفسه؟ وما هو ثمن الفداء؟ الموت! بالطبع لا! لأنه عاش بعد قوله. أو أن يدخل جهنم بدلًا عنهم؟ أم ماذا؟ حاشاه بالطبع من هذا الإفك المنسوب إليه .. لعن الله القوم الظالمين والمفترين عليه وعلى نبيه وآله وصحبه، وهذا الشعراني ينسب للرفاعي بأنه"كان يمرغ وجهه وشيبته في التراب باكيًا ويقول: اللهم اجعلني من يقف البلاء على هؤلاء الخلق" [الطبقات الكبرى 1/144] . أليس أفضل من التمرغ بالتراب أن يتطهر الشيخ، ويقف نظيفًا بين يدي الله تعالى ويسأله أن يغفر له ولعباده بدلًا من هذه المسرحية التافهة؟
يذكر الشيخ الرفاعي:"أقامنا الله أئمة الدعوة بالنيابة عن نبيه صلى الله عليه وسلم، من اقتدى بنا مسلم، ومن أناب إلى الله بنا غنم، الحق يقال نحن أهل بيت ما أراد سلبنا سالب إلا سلب، ولا نبح علينا كلب إلا جرب، ولا هم على ضربنا ضارب إلا ضرب، ولا تعالى علينا حائط إلا وخرب"! [البرهان المؤيد/31] . ويضيف:"وعدني رسول كرمه أن يأخذ بيد مريدي وحُبي ومن تمسك بي وبذريتي وخلفائي في مشارق الأرض ومغاربها إلى يوم القيامة عند انقطاع الحيل، بهذا جرت بيعة الروح لا يخلف الله وعده، لا تصح المكالمة لمخلوق مع الخالق بعد النبيين والمرسلين الذين كلمهم سبحانه وحيًا أو من وراء حجاب، وإنما وعد إحسانه ينجلي إلى قلوب أوليائه وأحبابه بالرؤيا المنامية، والواسطة المحمدية والإلهام الصحيح الذي لا يخالف ظاهر الشريعة الأحمدية بحال من الأحوال وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" [البرهان المؤيد/82] .