يذكر ابن عجيبة عن الجنيد:"أنه كان يجيب عن المسألة الواحدة بجوابين مختلفين، فكان يجيب هذا بخلاف ما يجيب ذاك" [كتاب إيقاظ الهمم/ 144] .
ويلاحظ: أن هذا الكلام مستعار في معناه عن جواب للإمام الباقر على سؤال طرحه عليه زرارة. وقد أورده الكليني:"سألت أبا جعفر عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي! فلما خرج الرجلان قلت له: يا ابن رسول الله! رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة، إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا، ولكان أقل لبقائنا وبقائكم"، لا يوضحون لماذا هذا الانفصام في الأجوبة؟ وهل هذا الكذب يخدم الدين طالما أن الأسئلة تتعلق بالدين؟ وكيف سيكون الأمر لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم سلك هذا النهج؟ هل كان المسلمون يقبلون به؟ وألف السراح الصوفي كتابًا بعنوان"مسألة في التقية"جمع فيه آراء المتصوفة في التقية ومما جاء فيه:"التقية حرم المؤمن، كما أن الكعبة حرم مكة"، ومن أشعارهم في التقية التي يرددها الإمام الغزالي:
إذا كان قد صح الخلاف فواجب * * * على كل ذي عقل لزوم التقية
ولا يبين حجة الإسلام الغزالي مبررات ووجوب التقية طالما أن الغرض من المناظرة الوصول إلى الحقيقة، سيما أن المناظرلت التي خاضها كانت مع علماء وفلاسفة كابن رشد، وليس مع حكام حتى يخشى سوء العاقبة، ثم إذا كان حجة الإسلام على حق وسكت عنه ألا يكون بذلك شيطان أخرس؟ الم يقول الإمام على رضي الله عنه وهو قطبهم الأول كما يزعمون:"قل الحق ولو كان فيه هلاكك"؟
ومن شعر ابن الفارض في التقية:
أخالف ذا في لومه عن تقى كما * * * أخالف ذا في لومه عن تقية