الصفحة 89 من 635

ويذكر الخوئي [في معجم الرجال 2/113] :"على أن ظهور الكذب أحيانًا لا ينافي حسن الرجل، فإن الجواد قد يكبوا"وهي تورية للتقية، وتبرير لعدم خروج معظم الأئمة عن طاعة الخلفاء، وإشارة مبطنة للرد على من يُكذب رواتهم كابن القيم في كتابه"المنار المنيف"الذي سفه فيه هذه الأفكار السقيمة. قارن قول الخوئي بقول الشيخ المتصوف حمدون القصار:"اصحب الصوفية فإن للقبيح عندهم وجوهًا من المعاذير" [الرسالة القشيرية 2/553] . إنه يصب في نفس المعنى! والحقيقة أن في التقية إشكال كبير؛ إذ من الصعب أن تفهم المقابل إن كان يصدق أو يكذب، وقد استفادوا الرافضة من هذه الظاهرة استفادة قصوى، فقد انطلت حيلهم حتى على مشيخة الأزهر التي أجازت التعبد بمذهبهم، ولم يجيزوا هم التعبد بمذاهب أهل السنة. كما أنهم سرعان ما ينقلبوا على أنفسهم بتغير الأحوال، تارة أصدقاء وتارة أعداء، لا تُعرف وجوههم من مؤخراتهم. ورغم ادعائهم بأنه انتفى زمن التقية كما زعم محمد جواد مغنية، فإن كلامه كذب مبين، طالما التقية تسعة أعشار دينهم. وقد علق الأستاذ محمود الملاح عن قول محمد جواد مغنية:"انتهى عهد التقية اليوم عند الشيعة"بقوله:"إنما كلامه تقية على التقية" [مجموع السنة1/111] .

يوجد رابط بين عقيدة التقية وظاهرة الحلول: يذكر ابن القيم بأن من معتقدات الصوفية:"الحلول والاتحاد الذي تقول به النصارى، ولكنهم يهابون الإفصاح عن ذلك ويجعلونه من الأسرار المكتومة" [إغاثة اللهفان1/188] .

يلاحظ: أن عقيدة التقية يأخذ بها المتصوفة فعلًا، يذكر بهذا الصدد د. محمد سعيد الجليند بأن القارئ لكتب التصوف قد يجد لدى الصوفي الواحد أقوالًا يخالف بعضها البعض في القضية الواحدة، مما أدى إلى اضطراب كثير من الكتابات وعلاقة ذلك بالكتاب والسنة" [من قضايا التصوف/10] . كما سيتضح من النصوص القادمة سيما في كتب ابن عربي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت