والحقيقة: أن ربط التقية بالصادق دون غيره سببها أنه لم يخرج عن طاعة الخلفاء في عصره فاعتبروها تقية منه! ولا نعرف لماذا اختفى مهديهم ولم يمارس تسع أعشار دينه ويتقي؟ وقد افتروا كذلك على أهل الكهف ونسبوا إليهم التقية! حيث نُسب للصادق القول أيضا:"ما بلغت تقية أحدًا تقية أهل الكهف" [الحقائق في محاسن الأخلاق/12] . ولكن أين التقية فقد اختفوا ولم يتقوا؟ كما وردت أحاديث مريبة في كتبهم، وعجيبة في أمرها منها"التقية بمنزلة الصلاة" [الاعتقادات/114] . و"التقية ذنبها لا يغفر كالشرك" [وسائل الشيعة 11/474] وأنه من خالفها فقد خالف الله ورسوله والأئمة أنها محاولة سقيمة لجعلها التقية عقيدة، وهنا التقية دلالة على الجبن والذل والتخاذل والسكوت عن الحق.
روى الكليني عن أبي جعفر أنه قال لأحد أصحابه ويدعى معلى بن خنيس:"يا معلى! اكتم أمرنا ولا تذعه؛ فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا، وجعله نورًا بين عينيه في الآخرة، يقوده في الجنة. يا معلىّ! من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا، ونزع النور من بين عينيه في الآخرة، وجعله ظلمة تقوده إلى النار. يا معلى! إن التقية من ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له" [الكافي للكليني2/223] .
وقال الشيخ المفيد [في الاعتقادات/241] :"التقية كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررًا في الدين أو الدنيا، وفرض ذلك إذن علم بالضرورة أو قوي في الظن".