كما يفصح الشيخ النفزي عن السبب الكامن وراء استخدامهم التقية:"في قلوب الأحرار قبور الأسرار، والسر أمانة الله تعالى عند العبد، فأفشى بالتعبير عنه خيانة، والله تعالى لا يحب الخائنين. أن الأمور المشهودة لا يستعمل فيها إلا الإشارة والإيماء، واستعمال العبارات فيها إفصاح بها وإشهار لها، وفي ذلك ابتذالها وإذاعتها، ثم إن العبارة عنها لا تزيدها إلا غموضًا وانغلاقًا؛ لأن الأمور الذوقية يستحيل إدراك حقائقها بالعبارات النطقية، فيؤدي ذلك إلى الإنكار والقدح في علوم السادة الأخيار" [غيث المواهب العلية1/214] .
نسأله: هل قول الحقيقة للعباد تعتبر خيانة لله وكتمانها وفاء لله؟ إنه هذيان يُنزه الله عنه.
مما نُسب للشيخ معروف الكرخي القول:"كنت أصبح دهري كله صائمًا، فإن دعيت إلى طعام أكلت ولم أقل إني صائم" [كتاب صفوة الصفوة2/32] . أي نفاق هذا يا شيخ! حتى الكافر لا يقوم به، هل يستحي المخلوق من المخلوق، ولا يستحي من الخالق!
كما جاء عن بعض شيوخهم عقوبة صارمة لمن يكشف أسرارهم قائلين:"من باح بالسر استحق القتل" [اليواقيت والجواهر للشعراني/17] . وهذا هو التكفير بأعنف معانيه والتحريض على القتل جريمة كبرى.
من نصائح الجنيد لمريديه:"عليك ضبط لسانك، ومعرفة أهل زمانك، وخاطب الناس بما يعرفون، فَقَل من جهل شيئًا إلا عاداه، وأخرج إلى الخلق من حالك بأحوالهم، وخاطبهم من قلبك حسب مواضعهم".
في الختام، لقد ورد عن التقية في سورة البقرة: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ الله عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة:204] ، في كلام الله الردٌ الحاسم على المنافقين.
4)عقيدة الحلول