الصفحة 93 من 635

ذكر أبو العزايم جاد الكريم:"يعتقد المتصوفة في الله عقائد شتى، منها الحلول الذي يعني أن يكون الصوفي إلهًا وربًا يعلم الغيب كله، كما يعلمه الله سبحانه وتعالى، حيث أن الهدف الصوفي هو الوصول إلى مقام النبوة أولًا، ثم الترقي حتى يصل الفرد منهم في زعمهم إلى مقام الألوهية والربوبية، وتأكيد الصوفية على القول بالحلول، جعلهم يتشبهون بصفات الله، ويصلون في النهاية إلى القول بوحدة الوجود" [صور من الصوفية] . أي أن يحل الله في جسد الصوفي فيستمد الأخير من الذات الإلهية جميع صفاتها.

والحلول نوعان:

أولهما: الحلول الخاص، وهو اتحاد الله ببعض خلقه. أي ما ادعاه النصارى في حلول الذات الإلهية المقدسة في السيد المسيح أو ما يسموه"حلول اللاهوت في الناسوت"، وهو نفس ما ادعاه غلاة الشيعة في حلول الله تعالى في علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ثانيهما: الحلول العام، وهو حلول الرب وحصوله بذاته في كل مكان. وقد عبر عنه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:"هناك ممن يقول: إن الله بذاته في كل مكان" [مجموع الفتاوي 2/140] . مفيدًا بأن هناك"من لم يفرق بين الحلول العام والحلول الخاص، ولا شك أن التفريق بينهما له أثر في بيان حقيقة الحلول" [مجموع الفتاوي 2/4500] . وهناك أيضًا من خلط ما بين الحلول والاتحاد، فالأول هو حلول بلا امتزاج أي تبقى لكلٍ من الذات الإلهية خصائصها الربوية، وتبقى للمخلوق صفاته الخاصة، أما الاتحاد فهو امتزاج الذات الربوية مع الذات الإنسانية فتتوحد الصفات والخصائص في بوتقة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت