هذه الأسباب المتقدمة الذكر جعلت أوروبا تحقد على الدولة العثمانية وتدخل في حروب طاحنة معها ، ونلحظ في أيامنا هذه الحقد الدفين في نفوس الأوروبيين عليها ، ويظهر ذلك جليًا في كتاباتهم وسياستهم حتى في بعض الدول الأوروبية التي توجد فيها أقلية مسلمة ترجع إلى الأصول التركية المسلمة نرى فيها محاولات الإبادة والتصفية الجماعية مثل ما يحدث في بلغاريا وفي الدول ذات الأغلبية المسلمة كما في البوسنة والهرسك فإن أوروبا متحدة تسعى للقضاء على التجمع الإسلامي في هذه الدولة الصغيرة حتى لا يذكرهم بالفتوحات الإسلامية العثمانية .
ونرى في تاريخ الدولة العثمانية المجيد الكثير من المواجهات مع النصارى والمعارك التي كانت أكثرها تنتهي بانتصار العثمانيين وكانت لهم جهود لا بأس بها لاسترجاع الأندلس [33] .
إعاقة الدولة الصفوية للفتوحات العثمانية
لاحظنا في المبحث السابق ، جهود العثمانيين في الجهاد ضد قوى الصليب المختلفة ودفاعهم عن الإسلام في محاور عدة وأبرزها المحور الغربي حيث التجمع الصليبي الأوروبي الذي كان يتربص الدوائر بالإسلام والمسلمين وينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على دويلات الإسلام ليبتلعها دولة دولة ولكن ظهور الصفويين في المشرق كان عائقًا لتقدم العثمانيين في الغرب ، لأن مجهود الدولة كان موزعًا بين الشرق والغرب مما يقلل من قوة الهجوم للتقدم في وسط أوروبا [34] .
يقول الدكتور محمد عبد اللطيف هريدي في كتابة"الحروب العثمانية الفارسية"عندما ذكر أسباب تردي الدولة العثمانية وتحولها من القوة إلى الضعف ذكر عامل حروبها مع الدولة الصفوية فقال:
"أما أهم العوامل قاطبة فهو الحروب العثمانية الإيرانية ، إذ كانت هذه الحروب من الضراوة وطول الأمد ما يكفي لإنهاك العثمانيين وضعفهم ومن ثَمّ عدم قدرتهم على الصمود في الجبهة الأوربية مما يعني انحسار المد الإسلامي عن أوروبا ."