الصفحة 12 من 30

لقد بدأ تراجع المسلمين عن البلقان حين اضطرت الدولة العثمانية إلى توقيع معاهدة قارلوفجه عام 1110هـ ، إذ بمقتضاها خرجت دولة المجر من قبضتها ثم توالت الهزائم وتوالت التنازلات ، فإذا تابعنا تاريخ الحروب العثمانية الإيرانية قبل هذا التوقيع لأدركنا تزامن هذه الحروب مع محاولات الدولة العثمانية الوقوف على قدميها أمام الصليبيين من ناحية ، وطول أمد هذه الحروب من ناحية أخرى فقد امتدت إحداها لتصل إلى أربعة وستين عامًا" [35] ."

ويقول في موضع آخر ."وهكذا بدلًا من أن يضع الصفويون يدهم في يد العثمانيين لحماية الحرمين الشريفين من التهديد البرتغالي ولتطهير البحار الإسلامية منهم وضعوا أنفسهم في خدمة الأسطول البرتغالي ، لطعن الدولة العثمانية من الخلف ، ورغم انتصار العثمانيين عليهم فإن الحروب معهم كانت استنزافًا لجهود العثمانيين على الساحة الأوروبية وعرقلة للفتوح الإسلامية".

لقد كان التحرك الصفوي في المشرق والمؤامرات التي كانوا يُديرونها مع أعداء الإسلام ضد الدولة العثمانية - كما سيأتي في المبحث القادم - والدأب على نشر مذهبهم الشيعي في المنطقة ، ومحاولتهم التوسعية على حساب أهل السنة ، والفظائع الوحشية التي كانوا يرتكبونها ضد أهل المنطقة ، كانت هذه العوامل كلها مجتمعة هي المحرك للعثمانيين للتوجه لقتال الصفويين وتأديبهم والحد من نشاطهم المشبوه . وقامت بين الطرفين معارك متعددة وكبيرة من أشهرها معركة جالديران التي انتصر فيها العثمانيون نصرًا كبيرًا .

ولا شك في أن هذه المعارك التي قامت بين الطرفين - وإن كان النصر في غالبها للعثمانيين - والمؤامرات التي كان يدبرها الصفويون ضد الدولة العثمانية كانت أحد أسباب ضعف الدولة العثمانية كما مر معنا سابقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت