وعندما علم السلطان سليم بنوايا الشاه إسماعيل أرسل له وفدًا بهدايا فيها ثياب نساء حتى يعلمه أن فعله من أفعال النساء فاستحثه للمواجهة حتى التقى الجمعان في صحراء جالديران ، وهزم الجيش العثماني الجيش الصفوي هزيمة نكراء ، وكان الجيش العثماني يتفوق بالعدد والعدة وكان يملك أحدث وسائل القتال التي لا يملكها الجيش الصفوي [39] .
وقد تمكن الشاه إسماعيل من الفرار إلى أذربيجان بعد هذه الهزيمة ودخلت الجيوش العثمانية تبريز عاصمة الدولة الصفوية ومهدت الطريق لدخول السلطان سليم ودخلها فاتحًا منتصرًا وأحسن إلى أهلها من الشيعة رغم ما فعله الشاه إسماعيل بالسنة عند دخول تبريز .
وقد حدثت مؤامرة لاغتياله عند دخوله دبرها الشاه إسماعيل ولكن لم تنجح [40] ، وحاول إسماعيل إرسال وفد لإقرار صلح مع السلطان سليم ومعاهدة للسلام ولكنه رفض وأودع الوفد السجن [41] .
ورغم أن جالديران معركة قوية وهُزم فيها الصفويون هزيمة نكراء إلا أنها لم تكن حاسمة ولم تضع حدًا للصراع بين الطرفين فقد ظل الطرفان يتربصان العداء ببعضهما البعض ، فبعد هزيمة إسماعيل نهض رؤساء كردستان وكانوا من السنة لمساندة السلطان سليم وطردوا الحاكم الإيراني من أراضيهم وطلبوا ضمها للعثمانيين بحيث إنه لم يمض وقت طويل حتى انضمت للعثمانيين خمسة وعشرون مدينة [42] ، وكانت هناك محاولات لإسماعيل لأخذ الثأر فحرك بعض قادة القزلباش بالإغارة على نواحي أرزنجان ولكن هزمهم العثمانيون ، واحتل العثمانيون ديار بكر [43] وماردين [44] وسائر مدن كردستان ، وأصبح الجزء الأكبر من أرض الأكراد في يد العثمانيين ، وتحدد الخط الفاصل بين الدولتين وبهذا أصبح من الصعب على إيران أن تتوسع في النواحي الغربية منها [45] .