الصفحة 16 من 30

ثم كانت هناك المحاولات من الشيعة لفرض مذهبهم علة أهل العراق الأوسط والجنوبي بما في ذلك بغداد والبصرة ، فانطلقت الصرخات من أهل السُنة في العراق مستغيثة بالسلطان سليمان القانوني ، فترك السلطان سليمان استانبول في ذي الحجة سنة 941هـ وعبر الحدود متجهًا إلى تبريز، وعين إبراهيم باشا قائدًا للجيش الذي دخل تبريز دون صعوبة ولا سفك دماء [48] ، ثم وصل السلطان سليمان إلى تبريز بعد ذلك وبذل العطايا بسخاء لأهلها وأكرمهم على عكس فعل الحكام الصفويين الذين كانوا إذا دخلوا بلدًا للسُنة أعملوا فيها السيف وذبحوا أهلها واستباحوها .

وتحرك الجيش العثماني إلى بغداد في الشتاء ودخلها السلطان سليمان في 27 جمادي الأولى 941هـ ، وبدون مقاومة ، بعد أن قاد كبار علماء السُنة الشعب في جهاد قضى على زعماء الشيعة والجنود الإيرانيين الذين كانوا يضطهدون أهل السُنة ، وبقى السلطان سليمان في بغداد حتى الربيع لتنظيم الإدارة في الولايات الجديدة وتقوية وسائل الدفاع ، وأعلن إلحاق العراق الدائم بالدولة العثمانية، وفي ذلك الوقت انتهز طهماسب انشغال السلطان سليمان في العراق وعاد إلى تبريز وستولى عليها ، وأعمل القتل في كل من ساعد السلطان سليمان ، فأرسل السلطان سليمان فرقة من جيشه لاسترجاع تبريز ولكنها هُزمت من الجيش الصفوي [49] .

وقد كان السلطان سليمان رجلًا لا يقبل الهزيمة فتقدم إلى إيران بجيش كبير مزود بالعدة والعتاد ولما علم طهماسب بذلك فر إلى الجبال بجيشه كي ينقذه من الهلاك ، وكانت تلك عادته في كل مرة ودخل السلطان سليمان تبريز مرة أخرى ، وسيطر على كثير من المناطق حولها ، ثم استولت القوات العثمانية بعد ذلك على البصرة ، وامتد الحكم العثماني بعد ذلك إلى الإحساء وتم إنقاذ المذهب السُني من الخطر الشيعي وتأكدت زعامة الدولة العثمانية على العالم الإسلامي [50] ، واستمر الوضع على ذلك كرَّ وفرَّ من الطرفين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت