بعد ذلك قام السلطان سليمان بعقد اتفاقية صلح مع الشاه طهماسب في 8 رجب عام 963هـ واعترف طهماسب بموجب تلك الإتفاقية بالحدود العثمانية مثل ما كانت عليه في السابق شاملة آخر الفتوحات ، كما تعهد بالكف عن دعوته للتشيع ، وعدم غارته على الحدود العثمانية [51] . ولعل ما دفع العثمانيين لفعل ذلك هو محاولتهم لإيجاد استقرار عند حدودهم الشرقية لكي يتفرغوا للجبهة الغربية حيث القوات النصرانية ولمواصلة فتوحاتهم في أوروبا . وقد أسعد طهماسب أن تستقر العلاقات بينه وبين العثمانيين فذلك مكسب له ، فقد كانت الدولة العثمانية دولة قوية بأس مجهزة بأحدث التجهيزات .
ثم خلف الشاه طهماسب ابنه إسماعيل الثاني الذي يُذكر عنه أنه كانت لديه ميول سُنية فقد تلقى العلم على يد مُعلم سُني وكان يرغب في إعادة المذهب السُني إلى إيران [52] ، ولكن كانت نهايته القتل مسمومًا على يد رجال القزلباش ، وفي فترة حكمه لم تحدث حروب مع الدولة العثمانية .
ثم خلفه أخاه الشاه محمد خُدابنده ، وفي عصره حدثت معارك عنيفة مع الدولة العثمانية ، وذلك عندما وجد السلطان العثماني مراد الثالث الأوضاع متردية في إيران فلاحت له فرصة للسيطرة على إيران والقضاء على الدولة الصفوية .
هذا وقد كانت بينهم معاهدة للصلح ولكنه يعلم أن الصفويين ينتظرون الفرصة للانقضاض على الدولة العثمانية ، فأمر بالهجوم على إيران بقيادة مصطفى باشا ، وتحرك الجيش في الأراضي الإيرانية وكان النصر حليفه في المعارك التي خاضها ، حتى احتل قلعة تفليس [53] .