والله تعالى أسأل أن يثيب أخي بعلمه هذا وأن ينفع به وبمؤلفه ، ويمن علينا بالطاعة والاتباع ، ويجنبنا المعصية والابتداع .
محمد بن حسن بن عقيل موسى
المقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، أما بعد:
فقد كنت ذات يوم في محاضرة في الجامعة وكان المحاضر يتكلم عن التاريخ الإسلامي ثم ذكر العصر الذي مضى وكيف أن المسلمين كانوا هم القوة العظمى في ذلك الوقت ، وكانت القوة العظمى موزعة بين دولتين عظيمتين من دول الإسلام: الدولة العثمانية و الدولة الصفوية ، ولم أكن أعرف حينها شيئًا كثيرًا عن الدولة الصفوية ، وظننت كما ظن غيري أنها دولة قامت لتحمي حمى الإسلام ، وتقف في وجه أعداء الدين على مختلف مللهم ، وهذا مما شجعني على الإطلاع والبحث في كتب التاريخ لمعرفة حقيقة هذه الدولة .
وقد يسمع البعض عن اسم الدولة الصفوية ولا يدري في أي قرن من الزمان قامت ونشأت ، وهذا للجهل بالتاريخ الإسلامي وعدم اطلاعنا عليه.
وقد يهاب أحدنا الإطلاع على التاريخ الإسلامي وخاصة في الحقب المتأخرة لكثرة المجلدات وضخامتها ، وذلك مما دعاني بأن أتقدم بتلخيص ميسر ووجيز ليكون كتيبًا صغيرًا أضعه بين يدي القارىء الكريم ، عن جزء من تاريخنا الإسلامي كانت فيه أحداث عظام أثرت في مجرياته .
وفي الكتيب ملخص عن دولة قامت على الحقد على أهل السنة وكانت من الأسباب التي مكنت لأعداء الدين من الصليبيين الحاقدين وغيرهم ، وكانت شوكة في حلوق أهل السنة وحاجزًا منع دولة الإسلام المتمثلة في الدولة العثمانية من التقدم في الجبهة الغربية الأوروبية .