كان ذلك الذي مر معنا هو موقف الصفويين الشيعة في جميع مراحل حكمهم من الدولة العثمانية التي أخذت على عاتقها حماية المسلمين ونشر الإسلام في أوروبا لاسترداد الأندلس ، ولفتح المزيد من الأراضي الأوروبية الصليبية [67] .
وفي الوقت الذي كان فيه ملوك هذه الأسرة فظين غليظين جبارين على أهل السنة كانوا رقيقين لينين مع النصارى كما يعترف بذلك ويُقره الكاتب المؤرخ الشيعي عباس إقبال حيث يقول:"ولم يكن الشاه عباس فظا على غير أهل السنة من دون أتباع سائر المذاهب لذا فقد جلب أثناء غزواته لأرمينية والكرج نحو ثلاثين ألف أسرة من مسيحي هذه الولايات إلى مازنداران وأسكنهم بها كما رحّل إلى أصفهان خمسين ألف أسرة من أرامنة جلفا وإيران وبنى لهم مدينة جلفا على شاطىء نهر زاينده رود وأنشأ لهم فيها الكنائس وشجعهم على التجارة مع الهند والبلاد الخارجية بأن أعطاهم الحرية الكاملة" [68] .
آثار الصدام بين الدولة العثمانية والصفويين
لقد أثر القتال الذي دار بين الدولة العثمانية والصفويين تأثيرًا مباشرًا على الدولة العثمانية سواء في المجال العسكري وتقدمها في الفتوحات في أرض أوروبا الصليبية أو في اقتصاد الدولة .
فقد أثر القتال على إيرادات الدولة العثمانية من الجمارك التي كانت تحصلها من الطرق القديمة في الأناضول ، إذ أُقفلت معظم الطرق التجارية القديمة التي سادها الخطر ، وصار التبادل التجاري بين الأقاليم الإيرانية والعثمانية محدودًا ؛ إذ انخفض إيراد الدولة العثمانية من الحرير الفارسي في حين تحولت سيطرة البرتغال على البحار الشرقية إلى حصار عام لكل الطرق القديمة بين الشرق والغرب - عبر الشرق الأوسط -التي كانت حينئذ تحت سيطرة الدولة العثمانية [69] .