الصفحة 21 من 30

ولقد استفادت أوروبا اقتصاديًا استفادة كبيرة ، حيث كان الاقتصاد الأوروبي متأثرا كثيرا بسبب الحصار العثماني لقوافله ولمناطق النفوذ التجاري فكسدت التجارة الأوروبية في البر وهذا مما شجع البرتغاليين على سلوك جانب البحر لاكتشاف الطرق البحرية ، فكانت رحلة فاسكوديجاما .

حتى البحر كان الأوروبيون يجدون في سلوكه مشقة وكانت تجارتهم فيه تتعرض للحصار ، وكان العثمانيون قد استطاعوا قطع طريق التجارة القديم الذي يربط أوروبا بالشرق ولم يعد الأوروبيون قادرين على حمل بضاعتهم إلى الموانيء الشرقية للبحر الأبيض المتوسط وكسد حال تجار أوروبا الذين كانوا يتاجرون مع آسيا [70] .

ويكفي قول بوسيك سفير فرديناند في بلاط السلطان محمد الفاتح حين صرح قائلًا:"إن ظهور الصفويين قد حال بيننا ( يقصد الأوروبيين ) وبين التهلكة ( يقصد الهلاك على أيدي العثمانيين ) [71] ."

وقد تسببت الكثير من الحروب في أن يرجع القادة العثمانيون من فتوحاتهم في أوروبا ليوقفوا الزحف الصفوي على الأراضي السُنية ، كما حدث مع السلطان سليم العثماني حينما عاد من فتوحاته في أوروبا ليواجه إسماعيل الصفوي ، وكما حدث مع السلطان حينما حاصر النمسا وكان يدك أسوارها لمدة ستة أشهر وكاد أن يفتحها ، ولكن طارت إليه أنباء من الشرق جعلته يُكر راجعًا إلى استانبول ، لقد كانت نذر الخطر الصفوي [72] .

اتفاقيات ومؤامرات الصفويين مع النصارى ضد الدولة العثمانية

في حين كانت الدولة العثمانية رافعة راية الإسلام غازية في أوروبا فاتحة للقسطنطينية مدافعة عن الدول الإسلامية من الهجمات الصليبية ، وتخشاها جميع دول ومماليك أوروبا ، كانت الدولة الصفوية تُحيك المؤامرات ضدها وتدخل في اتفاقيات مع دول أوروبا الصليبية لمحاولة القضاء على القوة العثمانية الإسلامية .

وبشهادة الجميع كان عهد الدولة الصفوية هو عهد إدخال قوى الاستعمار في المنطقة حيث مهدت له الطريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت