الصفحة 1 من 20

عمار المشهداني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد:

فكثيرةٌ هي المحطات في تاريخ أمَّتِنا الطويل، والتي تستحق منَّا وقفاتِ تأمُّلٍ واستبصار، لا للتغني أو التأسي بها؛ بل ليكون هذا التأملُ والاستبصار مُعِينًا على فهم الواقع المعاصر وملابساته، ولمعرفة خلفيات الكثير من الظواهر، والأحداث، والرموز الكبيرة المؤثِّرة في هذا العصر، والتي غفل عنها البعضُ أو تغافلوا؛ ولكي يكون ذلك - أيضًا - عاملًا مساعدًا لفهم حركة التاريخ، وفهم السنن الإلهية المضطردة في الأفراد والأمم والمجتمعات، والتي تحكم هذه الحركة؛ ولكي يكون ذلك - أيضًا - دافعًا لنا للانطلاق للأمام، ومحفزًا لعملية التغيير الإيجابي المنشود، الذي يتجاوز المظاهرَ الخادعة، والشعاراتِ الرنانة، والعناوينَ الكبيرة، التي يراد لها أن تعبر عن أمور التي يراد لها أن تعبر عن أمور ليس لها ما يسندها دينيًّا، أو تاريخيًّا، وواقعيًّا، بزعم من يروجون ويطبلون لها صباح مساء!

إن دراسة العهد الصفوي وتاريخ الصفويين، من تلك المحطات التي تحتاج إلى مثل هذه الوقفات المتأملة المستبصِرة.

وذاك يعود في نظرنا إلى عدة أسباب، منها:

أولًا: أن عهد الصفويين ليس عهدًا بعيدًا من الناحية الزمنية؛ فتاريخ ظهورهم على مسرح الأحداث كان على يد زعيمهم إسماعيل الصفوي عام 1501م؛ أي: قبل حوالي خمسة قرون تقريبًا.

ثانيًا: أن دولتهم التي أسَّسها إسماعيلُ الصفوي على كامل الأراضي الإيرانية تقريبًا، كانت دولةً قوية، واستطاع الشاه أن يوسعها ويضمَّ لها العديد من المدن والأقاليم التي كانت متفرِّقة ومتشرذمة، عقب انحطاط دولة تيمور لنك وتفككها إلى دويلات متناحرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت