الصفحة 2 من 20

ثالثًا: أن هذه الدولة اتخذتْ من المذهب الشيعي الاثني عشري مذهبًا رسميًّا للبلاد، وفرضتْه بقوة السلاح والإرهاب، وأصبحت الممثلةَ الرسمية له، والمدافعة عنه في وجه الدولة العثمانية التي كانت تمثِّل الإسلام السُّني، وقد كان ذلك التضاد في التوجهات مفتاحًا لصراع دمويٍّ دام زهاء ثلاثة قرون.

رابعًا: أن الصراع الطويل بين العثمانيين والصفويين لم يكن عسكريًّا فحسب؛ بل كان صراعًا فكريًّا أيضًا، ولعل ذاك أخطر ما فيه، وبالنسبة للصفويين كان صراعهم مع العثمانيين ليس صراعَ إثباتِ وجودٍ فحسب؛ بل كان صراعًا على الزعامة أو المرجعية الإسلامية، التي يدَّعون أنهم يمثِّلونها، وبإيحاء من تلك المعتقدات ذات التوجُّه الباطني، التي تعطي لهم هذا الحقَّ بزعمهم.

خامسًا: أن الصفويين إبان نشأة دولتهم قد أحيَوْا بعضَ العقائد والمعتقدات الشيعية المغالية، والتي اندثرتْ مع انهيار دولة البويهيين في بغداد، والدولة الفاطمية في مصر، ولا عجب أن تشير بعض المصادر التاريخية إلى وجود آثارٍ لبعض أتباع الفاطميين ومواليهم في تلك الدولة الناشئة، مع التذكير بأن دور الصفويين لم يقتصر على الإحياء؛ بل التطوير والتجديد والابتكار، بحيث انتهتْ إليهم زعامةُ الفكر الشيعي الذي ما زالتْ أغلبُ مظاهره موجودةً ومؤثِّرة إلى وقتنا هذا.

سادسًا: أن تاريخ الدولة الصفوية يؤكِّدُ مرةً أخرى على دور اليهود في كل عصر، وفي كل زمان، وفي كل حدث، وبنسق لا يوحي بالعجب فحسب؛ بل بقدرة هذه الجماعة على التغلغل والتأثير في حركة التاريخ، وعلى طول الخط، كما سنرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت