الصفحة 3 من 20

سابعًا: أن نشأة الفكر الصفوي في تلك الرقعةِ من العالم، يشير إلى خطورة دور البيئة الفاسدة في نشأة الفرق والطغاة والعقائد المنحرفة، وإلى دور الاستبداد من جهة أخرى في المساعدة على نشْرها، وكذلك إلى أساليب بعض الكذَّابين في التأثير على العوام، ومدى خطورة أن تترك البدع تعشعش في المجتمعات الإسلامية وأن تهمل؛ لأنها سوف تتشعبُ وتنتشر في المجتمع، وتتجدد مع الزمن، ومع توفر الظروف الملائمة، وبأثوابٍ أخرى، وطرقٍ متنوعة.

ومن هذه المقدمة اليسيرة، سنحاول تسليط الضوء على هذه الفرقة، التي لعبتْ دورًا مهمًّا وخطيرًا ومؤثِّرًا في تاريخ أمَّتِنا الإسلامية.

من هم الصفويون؟

يُنسب الصفويون - كما تؤكِّد المصادر التاريخية - إلى الشيخ إسحاق صفي الدين بن جبرائيل الأردبيلي (650- 735هـ/ 1252- 1334م) ، وهو الجد الأعلى لإسماعيل الصفوي مؤسس الدولة الصفوية، وهو تركماني الأصل من مدينة أردبيل في أذربيجان، التي تبعد 35 ميلًا عن الساحل الجنوبي الغربي لبحر قزوين، ويزعم مؤرخو الدولة الصفوية أن صفي الدين هذا من أحفاد الإمام موسى الكاظم - رضي الله عنه - شأنهم في ذلك شأن كل المتصوفة، الذين يستغلُّون هذه الصلة؛ لتسهيل نشر أفكارهم ومعتقداتهم، مستغلين بذلك تعاطُفَ الناس وانجذابهم لكل ما يمت للنبي - عليه الصلاة والسلام - بصلة.

وتؤكِّد المصادر أيضًا أنه هو وابنه صدر الدين، كانا من أهل السنة شافعية المذهب، وكان صفي الدين من المتصوفة، وله تنسب الطريقةُ الصفوية في أردبيل مسقط رأسه، وكان له عدد كبير من الأتباع والمريدين والمتصوفة والدراويش، الذين نشروا دعوتهم في كل الأرضي الإيرانية، وفي العراق، وبلاد الشام، ومدن أخرى، وكانت طريقتهم الباطنية غايةً في الغلو، على غرار الطرق الموجودة حينها في بلاد الأناضول، ومن هذه الطرق المشهورة الآخية والبكتاشية، ومن هنا كانت بداية الانحراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت