الصفحة 4 من 20

يقول الأستاذ علاء الدين المدرس في كتابه"الصراع الصفوي العثماني":"إن حفيد صفي الدين - الخوجة علي، الذي تولى رئاسة الطريقة سنة (801 هـ/ 1339م) - تحوَّل إلى التشيع، وكان معتدلًا غير متعصب لمذهبه الجديد، غير أن ابنه إبراهيم أصبح متعصبًا ومتحمسًا للاثني عشرية، فقاد أتباعَه للصراع مع أهل السنة في داغستان، وخلف في نفس الطريقة ابنه الشيخ حيدر والد إسماعيل الصفوي، والذي تولى رئاسة جماعته سنة (859هـ/ 1455م) ، وكان أتباعه من التركمان وليس الإيرانيين، وكانوا يسمون بالفزلباشية؛ أي: ذوي الرؤوس الحمراء، وقد تزوَّج الشيخ حيدر من مارتا بنت حسن الطويل، مؤسس دولة الخروف الأبيض التي حكمت شمال غرب إيران، وأمها - أي: زوجة حسن الطويل - نصرانية اسمها كاترينا، وهي ابنة كارلو يوحنا ملك مملكة طرايزون اليونانية، يقول كارل بروكلمان: وإلى هذه المصاهرة بالأسرة اليونانية يعود أصل عداء إسماعيل الصفوي للعثمانيين، الذين كانوا - في عهد سلطانهم محمد الثاني - قد قضوا على تلك الأسرة الحاكمة لطرايزون، وقاموا بسَوْق آخر أباطرتها ونبلائها ومعظم سكانها إلى أسواق الرقيق، ويريد هذا المستشرق أن يعود بسبب الصراع العثماني الصفوي إلى سببٍ عائلي شخصي - ولا يخفى على أحد ما لهذا الإيحاء من دلالات - مستبعدًا العامل المذهبي، وهذا ليس صحيحًا؛ بل العاملان معًا كانا سببًا في الصراع."

وكان الشيخ حيدر متعصبًا لمذهبه، مقاتلًا في سبيله، حتى قتل في صراعه مع ملك شيروان الفارسي المتعصب لسنيَّته، وكان من أعمال الشيخ حيدر الصفوي أنه نسب إليه تشكيل القوات العسكرية الصفوية، وابتكار رداء للرأس سمي تاج حيدري، وهو عبارة عن عمامة قرمزية بها اثنتا عشرة قنزعة، نسبة إلى عدد الأئمة الاثني عشر عند الشيعة، وخلفه ثلاثة أولاد، أصغرهم كان إسماعيل.

إسماعيل الصفوي وبداية الدولة الصفوية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت