هو بُعدها الفكري الذي استمرَّ أثرُه، حتى بعد زوال الدولة الصفوية بقرون، ومجيء دول أخرى على أرض فارس تحمل نفس التوجُّهات، وإن كانت بدرجات متفاوتة، لكنها ظلَّتْ تشير إلى تلك الجذور الضاربة في القدم، والتي تستهدف نشر التشيُّع بأي وسيلة، وهذا ما تمَّ بالفعل؛ إذ تحالفتِ الدولة القاجارية في منتصف القرن التاسع عشر مع الإنكليز، ووضعوا خطة محكمة لنشر التشيع بين العشائر العربية في جنوب العراق والخليج، وتعهدت - كما يقول الأستاذ علاء المدرس - الحكومة الإنكليزية بتسهيل مهمة الوافدين الإيرانيين، واستحصال موافقة والي بغداد والباب العالي العثماني على ذلك والترتيبات اللازمة له، ويتعهد الجانب القاجاري بإرسال رجال الدين والأموال اللازمة لتنفيذ تلك الخطة؛ وذلك بغيةَ زعزعة قبضة الدولة العثمانية ووالي بغداد على العراق والخليج؛ لتأمين طريق الهند التجاري والعسكري، من خلال السيطرة الإنكليزية على الطريق البري والبحري الإستراتيجي، المتمثِّل في خط الشام - بغداد - البصرة - البحرين - رأس الخيمة - مسقط - مواني إيران الجنوبية - الهند، وفعلًا تم تحويلُ انتماء بعض العشائر العربية إلى التشيع الصفوي؛ لتكفير باقي المسلمين، وضمان ولائهم لإيران، بما يعود إلى إضعاف العراق، واستفادة السياسة الاستعمارية الإنكليزية من الورقة الطائفية.