ويؤكد السيد حسين الموسوي - نضر الله وجهه - هذه الحقائقَ المرة، وهو من علماء النجف المعروفين، وصاحب الكتاب التصحيحي الشهير"لله ثم للتاريخ"؛ إذ يقول في كتابه هذا الذي أُلِّف أواخر التسعينيات:"لقد رحتُ أبحث عن سبب كوني ولدت شيعيًّا، وعن سبب تشيع أهلي وأقربائي، فعرفتُ أن عشيرتي كانت على مذهب أهل السنة، ولكن قبل حوالي مائة وخمسين سنة - أي: منتصف القرن التاسع عشر بالضبط - جاء من إيران بعضُ دعاة التشيع إلى جنوب العراق، فاتَّصلوا ببعض رؤساء العشائر، واستغلوا طِيبَ قلوبهم، وقلةَ علمهم، فخدعوهم بزخرف القول، فكان ذلك سببًا في دخولهم في النهج الشيعي؛ فهناك الكثير من العشائر والبطون تشيَّعتْ بهذه الطريقة، بعد أن كانت على مذهب أهل السنة، ومن الضروري - والكلام له - أن أذكر بعض هذه العشائر؛ أداء لأمانة العلم، فمنهم: بنو ربيعة، وبنو تميم، والخزاعل والزبيدات والعمير، وهم بطن من تميم، والخزرج وشمر طوكة والدوار والداففعة وآل محمد، وهم من عشائر العمارة، وعشائر الديوانية وهم آل أقرع، وآل بدير عفج، والجبور، والجليحة، وعشيرة كعب وبنو لام، وغيرهم كثير."
وهؤلاء كلهم من العشائر العراقية الأصيلة المعروفة، وهم معروفون بشجاعتهم وكرمهم ونخوتهم، وهم عشائر كبيرة لها وزنها وثقلها؛ ولكن مع الأسف تشيعوا منذ أكثر من مائة وخمسين سنة؛ بسبب موجات دعاة الشيعة الذين وفدوا إليهم من إيران، فاحتالوا عليهم وشيعوهم بطريقة أو بأخرى"، وهذه الحقائق معروفة وثابتة في العراق وباعتراف أهلها، ولا ينكرها إلا متعصبٌ، أو جاهل، أو معاند."
اليهود ودورهم في معاونة الصفويين:
ليس غريبًا أبدًا أن تجد لليهود دورًا في كل ما يجري في العالم من أحداث في القديم والحديث، وإن المتتبِّع لدورهم لَيجدُ لهم موطئَ قدم في كل مكان، وليجد لهم دورًا - وإن كان دائمًا غير معلن - خلف كل حدث.