الصفحة 13 من 20

ومن الجدير بالذكر أن تاريخ وجُود اليهود في أراضي الدولة العثمانية، إنما يعود إلى عهد السلطان العثماني بايزيد الثاني؛ فهو الذي سمح لهم بالهجرة إلى الدولة العثمانية؛ هربًا من أوربا التي طردهم ملوكُها منها، وقد أقطعهم بعض المناطق الغنية، فأعطى لهم ذلك - وكما يقول الدكتور أحمد النعيمي:"إمكانية الإثراء لهؤلاء، في الوقت الذي تميز هؤلاء بالفقر والعوز والمجاعة فيما مضى"، قد استغل اليهود هذا الثراء أحسنَ استغلال كعادتهم؛ حيث يذكر صاحب كتاب"خلاصة تاريخ بغداد"، للأب أنستانس الكرملي:"وكان الشاه إسماعيل قد قتل كثيرًا من مسلمي السنة، وذبح جميع نصارى مدينة بغداد، أما اليهود فإنه لم يتعرض لهم، وكانوا يهدون له الهدايا الجليلة، والأموال الطائلة؛ لاحتياجه إليها يومئذٍ، وإن الشاه إسماعيل لم يعادِ اليهود، وترك لهم الحرية في أعمالهم وأشغالهم".

ولم يقتصر دور اليهود على رعايا الدولة العثمانية فقط؛ بل شمل حتى أولئك الذين يعيشون خارجها، ويؤكد يوسف غنيمة في كتابه"نزهة المشتاق من تاريخ يهود بغداد":"إن الموفدين البنادقة - نسبة لمدينة البندقية الإيطالية، وجلُّهم يهود - كانوا يحثُّون الشاه للقيام بذلك الغزو للأطراف الشرقية للدولة العثمانية، ويعملون بحذق لتسليط قوة الشاه في حرب على مؤخرة العثمانيين؛ فحرب كهذه ستخفف الضغط على فيينا وإيطاليا والبحر المتوسط إذا أمكن إيقاد نارها".

موقف علماء ومفكري الشيعة من الدولة الصفوية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت