الصفحة 6 من 20

وتمكَّن بعدها من الاستيلاء على تبريز، بعد معارك مع الوند ميرزا حاكم الآق قوينلو في أذربيجان، وانتصر عليهم، وهناك أعلن قيام الدولة الصفوية عام (907 هـ/ 1501م) ، ووضع تاج أبيه الديباجي على رأسه، واستطاع خلال سنوات من توسيع حدود دولته، وأصبحتْ عاصمتها أصفهان، حيث ضم إليها ما وراء النهر وقفقاسيا والعراق.

كيف نشر إسماعيل الصفوي مذهبه في إيران؟

لقد كان هذا الرجل داهية عصره، وسفاح زمانه، وكان طموحه المجنون لا يحدُّه حدٌّ، استطاع أن يفرض المذهب الشيعيَّ على أتباعه وجنوده أولًا؛ بغية التمايز المذهبي، ثم عمد إلى نشره بين الإيرانيين بالقوة، واستخدم لذلك كلَّ الوسائل المتاحة، سواء ما كان منها يعتمد على القوة والسلاح والقهر، أو تلك التي تعتمد على الإيحاء والمكر، والتأثير النفسي، ودغدغة مشاعر العوام، وتهييج عواطفهم بشتى الوسائل، من الناس الذين يسير بعضُهم خلف كلِّ ناعق وصاحب سلطان، وكانت جلُّ دعوته تركز على إظهار السبِّ واللعن للخلفاء الراشدين الثلاثة، وقد قام بامتحان الإيرانيين بذلك، وأمر بأن يعلن السبّ في الشوارع، وعلى المنابر، وفي الأسواق.

وتذكر المصادر التاريخية تفاصيلَ مروعةً عن طريقة نشره للمذهب الشيعي في إيران، حيث يقول عنه قطب الدين الحنفي - وكما جاء في كتاب"البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع":"إنه قتل زيادة على ألف ألف نفس، بحيث لا يعهد في الجاهلية، ولا في الإسلام، ولا في الأمم السابقة من قبل في قتل النفوس ما قتل إسماعيلُ الصفوي، وقتل عدة من أعظم العلماء، بحيث لم يبقَ من أهل العلم أحدٌ من بلاد العجم، وأحرق جميع كتبهم ومصاحفهم، وكان شديد الرفض، بخلاف آبائه".

وتؤكِّد المصادر أيضًا أنه لما دخل بغداد سنة 1508م، أعلن سبَّ الخلفاء، وقَتَلَ الكثير من أهل السنة، ونبش قبر الإمام أبي حنيفة - رضي الله تبارك وتعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت