الصفحة 7 من 20

أما الأسلوب الثاني، فكان أسلوبًا ماكرًا، باطنيًّا خبيثًا متسلسلًا، ابتدأ أولًا مع بداية دعوته، وكما تذكر كتب التاريخ الشيعي - ومنها كتاب"تاريخ الشاه إسماعيل"، وكتاب"عالم آراي صفوي"-"أنه أخذ إجازة من المهدي المنتظر في الثورة والخروج على أمراء التركمان، الذين كانوا يحكمون إيران، وأنه كان مرة في رحلة صيد، فدخل كهفًا وخرج، فادَّعى أنه الْتقى بالمهدي، وأنه حثَّه على إعلان الدولة الصفوية، وقد ادَّعى بعد ذلك أنه رأى الإمامَ عليًّا في المنام".

ومن هنا كانت هاتان الدعوتان مسوغًا كافيًا لإعلان دعوته، وإنشاء دولته، وبتعبير الأستاذ أحمد الكاتب - الكاتب الشيعي المعتدل المعروف: فإن هاتين الدعوتين أتاحتا للحركة الصفوية أن تتحرَّر من فكرة انتظار الإمام وتأسيس الدولة الاثني عشرية؛ وبناءً على ذلك فقد كان الشاه يعتبر نفسه نائبًا عن الله، وخليفة رسول الله والأئمة المعصومين، وممثل الإمام المهدي في غيبته، وكان جنوده يعتبرونه تجسيدًا لروح الله.

يقول الدكتور مصطفى الشيبي: لقد كان إسماعيل رجلًا صوفيًّا، ومن شأن الصوفية أن تؤمن بالكشف؛ أي: الإلهام الغيبي، وقد كان يعلن لمريديه أنه لا تحرُّك إلا بمقتضى أوامر الأئمة الاثني عشر، وأنه معصوم، وليس بينه وبين المهدي فاصل.

ولا يخفى على أحد أن هذه الأفكار هي التي شكلت النواةَ الأولى لفكرة ولاية الفقيه، التي أقام الخميني قائد الثورة الإيرانية على أساسها دولتَه عام 1979م، وما زالت حتى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت