الصفحة 9 من 20

كان من الطبيعي أمام هذا الوضع الشاذ والغريب، وأمام هذه المنكرات والبدع المستحدثة، وأمام هذا التغطرس الصفوي الإسماعيلي: أن تكون هناك ردة فعل عنيفة جدًّا لدى العثمانيين، يقول الدكتور الصلابي في كتابه"الدولة العثمانية":"كان من الطبيعي أن يتصدَّى لتلك الدعوة السلطان سليم زعيم الدولة السُّنية، فأعلن في اجتماع لكبار رجال الدولة، والقضاة، ورجال الساسة، وهيئة العلماء في عام 920 هـ/ 1514م: أن إيران بحكومتها الشيعية ومذهبها الشيعي يمثلان خطرًا، لا على الدولة العثمانية؛ بل على العالم الإسلامي كله، وأنه لهذا يرى الجهاد المقدس ضد الصفويين"، وقد مكَّن الله - تعالى - العثمانيين من سحق الصفويين على أرضهم في معركة جالديران عام 1514م، واضطر بعدها الشاه للفرار هو ومن بقي معه، ووقعت إحدى زوجاته في الأسر، غير أن السلطان سليم ترك الشاه إسماعيل يفرُّ مع عدم تعقبه؛ بسبب فتنة الانكشارية في جيشه، الذين امتنعوا عن المطاردة؛ بحجة البرد ونقص المؤونة؛ مما أضاع على العثمانيين فرصة القضاء على الدولة الصفوية نهائيًّا.

ومن هنا نجد أن الشاه - وبعد أن الْتقط أنفاسه - بدأ يتآمر على الدولة العثمانية، من خلال الاتصال بالصليبيين، وابتدأ مع البرتغاليين الذين تحالفوا معه، وكما يقول الدكتور زكريا بيومي: إنه"أقرَّ استيلاءهم على هرمز، في مقابل مساعدته على غزو البحرين وقطيف، إلى جانب تعهُّدهم بمساندته ضد قوات الدولة العثمانية".

ولقد سنَّ الشاه بهذا العمل سنةً سيئة له ولأولاده ولأحفاده، بالتحالف مع الكفرة؛ تأسيًا بمن سبقه من أجداده من الفاطميين وغيرهم، من الذين لعبوا نفس الدور، وكانوا سببًا في سقوط بغداد على يد هولاكو سنة 656هـ، وهما النصير الطوسي وابن العلقمي، وقد قال الخميني عن هذين الرجلين في كتابه"الحكومة الإسلامية":"إنهما قدَّما للإسلام خدمة عظيمة"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت