عرفت فيما سبق أن الصحابة- رضي الله عنهم - , هم وسيلتنا وشهودنا على شريعتنا الغراء , فعنهم قبل غيرهم تلقت الأمة كتاب الله - عز وجل - ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , و هذا يعنى أن الطعن في عدالتهم , وتجريحهم ، يزلزل بناء الإسلام ، ويقوض دعائم الشريعة ، ويشكك في صحة القرآن ، ويضيع الثقة بسنة سيد الأنام - صلى الله عليه وسلم - ! .
ومن هنا جاءت أقوال أهل السنة والجماعة , صريحة في بيان حكم من ينتقصهم ,
وأن أمثال هؤلاء لهم خبيئة سوء ، ومتهمين في دينهم ، وإليك نماذج من أقوالهم:
قال الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - لما سئل عن رجل تنقص معاوية ، وعمرو بن العاص أيقال له رافضى ؟ فقال:"إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء ، ما انتقص أحدٌ أحدًا من الصحابة إلا وله داخلة سوء"0 وفى رواية أخرى قال:"إذا رأيت رجلًا يذكر أحدًا من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام" (1) 0
ويُسئل الإمام النسائى عن معاوية بن أبى سفيان - رضى الله عنهما - فيقول:"إنما الإسلام كدار لها باب ، فباب الإسلام الصحابة ، فمن آذى الصحابة إنما أراد الإسلام ، كمن نقر الباب - أى نقبه - إنما يريد دخول الدار، قال: فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة (2) 0"
(1) البداية والنهاية 8/142 0
(2) تهذيب الكمال للحافظ للمزى 1/339 ترجمة الإمام النسائى0
وقال الإمام الحافظ أبى زُرْعة الرازى (1) - رحمه الله تعالى-:"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندنا حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن ، والسنن ، أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،"
وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة" (2) 0"