الصفحة 35 من 134

ثم إن المنافقين لم يكونوا مجهولين في مجتمع الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - ولم يكونوا هم السواد الأعظم، والجمهور الغالب فيهم، وإنما كانوا فئة معلومة آل أمرهم إلى الخزى والفضيحة، حيث علم بعضهم بعينه، والبعض الآخر منهم علم بأوصافه، فقد ذكر الله في كتابه العزيز من أوصافهم ، وخصوصًا في سورة التوبة ، ما جعل منهم طائفة متميزة منبوذة، لا يخفى أمرها على أحد، كما لا يخفى على أحد حالهم في زماننا0

فأين هذه الفئة المنافقة ممن أثبت الله لهم في كتابه نقيض صفات المنافقين، حيث أخبر عن رضاه عنهم، من فوق سبع سماوات، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس" (2) 0"

ويدل على ما سبق من قلة المنافقين في المجتمع الإسلامى، وأنهم فئة معلومة تكفل رب العزة بفضحهم في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم0

(1) الآية 56 من سورة التوبة 0

(2) ينظر: عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة للدكتور ناصر الشيخ 3/963 0

ما رواه حذيفة بن اليمان (1) - رضي الله عنه - صاحب سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين0 قال: قال النبى - صلى الله عليه وسلم - في أمتى - وفى رواية - في أصحابى إثنا عشر منافقًا فيهم ثمانيةٌ لا يدخلون الجنة، ولا يجدون ريحها حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سم الخياط0 ثَمانيةٌ منهم تَكْفِيكُهُمُ الدُّبِيْلَةُ، سِرَاجٌ من النارِ، يظهرُ في أكتافِهِم حتى يَنْجُمَ من صُدَورِهِم" (2) 0"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت