الصفحة 37 من 134

وهو كما جاء في الصحيحين في قصة الإفك لما قال - صلى الله عليه وسلم - وهوعلى المنبر:"يا معشر المسلمين من يعذرنى من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتى فوالله ما علمت على أهلى إلا خيرًا0 ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا0 وما كان يدخل على أهلى إلا معى"فقام سعد بن معاذ الأنصارى فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه0 وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . قالت عائشة - رضى الله عنها - فقام سعد بن عبادة (2) ، وهو سيد الخزرج ، وكان رجلًا صالحًا0 ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله ! لا تقتله ، ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير (3) ، وهو ابن عم

(1) أضواء على السنة ص 359 0

(2) سعد بن عبادة صحابى جليل له ترجمة في: الإصابة 2/30 رقم 3173، والإستيعاب 2/594 رقم 944، وأسد الغابة 2/441 رقم 2012، ومشاهير علماء الأمصار 15 رقم 20 0

(3) أسٍيد بن حضير صحابى جليل له ترجمة في: الإصابة 1/49 رقم 185، وتاريخ الصحابة ص30 رقم 25، ومشاهير علماء الأمصار ص20 رقم 36، والإستيعاب 1/92 رقم 54، و أسد الغابة 1/240 رقم 170 0

سعد بن معاذ ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله ! لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين ..." (1) 0"

فكما هو واضح من قصة الحديث أن قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة"فإنك منافق"وقع منه على جهة المبالغة ، في زجره عن القول الذى قاله حمية للخزرج ، ومجادلته عن ابن أُبى، وغيره0

ولم يرد أُسيدُ بإطلاقه"فإنك منافق"لم يرد به نفاق الكفر، وإنما أراد أنه كان يظهر المودة للأوس، ثم ظهر منه في هذه القصة، ضد ذلك فأشبه حال المنافق، لأن حقيقته إظهار شئ وإخفاء غيره0

ولعل هذا هو السبب في ترك إنكار النبى - صلى الله عليه وسلم - (2) وهو أقوى دليل على الخصم0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت