ومع كل هذا فقد تقرر أن العدالة لا تعنى العصمة من الذنوب ، أو السهو، أو الخطأ، ومن فضل الله عليهم - رضي الله عنهم - أن وعدهم بالمغفرة ، ولا سيما أهل بدر، وهم من أهلها .
(1) جزء من حديث طويل أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التفسير، باب"لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا ... إلى قوله هم الكاذبون"8/306-308= =رقم 4750 ومسلم (بشرح النووى) كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف 9/115، 118 رقم 2770 0
(2) فتح البارى 8/330 رقم 4750 بتصرف، وينظر: منهاج السنة لابن تيمية 3/192 0
فعن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب حاطب بن أبى بلتعه إلى أهل مكة فأطلع الله تعالى عليه نبيه - صلى الله عليه وسلم - فبعث عليًا والزبير في أثر الكتاب فأدركا امراة على بعير فاستخرجاه من قرن من قرونها، فأتيا به نبى الله - صلى الله عليه وسلم - فقرئ عليه ، فأرسل إلى حاطب فقال"يا حاطب إنك كتبت هذا الكتاب ؟"قال نعم: يا رسول الله ! قال:"فما حملك على ذلك"؟ قال: يا رسول الله ! إنى والله لناصح لله - عز وجل - ، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنى كنت غريبًا في أهل مكة وكان أهلى بين ظهرانيهم ، فخشيت عليهم ، فكتبت كتابًا لا يضر الله ورسوله شيئًا ، وعسى أن يكون فيه منفعة لأهلى0 قال عمر: فاخترطت سيفى وقلت: يا رسول الله أمكنى منه فإنه قد كفر فأضرب عنقه 0 فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يا ابن الخطاب وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل هذه العصابة من أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإنى قد غفرت لكم" (1) أ0هـ0
ثالثًا: أما ما استدلوا به من فرار بعض الصحابة يوم الزحف في غزوتى أحد وحنين، ما استدلوا به حجة عليهم0