الصفحة 51 من 134

فكان كما قال - صلى الله عليه وسلم -، أصلح الله تعالى به بين أهل الشام ، وأهل العراق ، بعد الحروب الطويلة ، والواقعات المهولة" (1) "

يقول الإمام ابن تيمية:"والذين قاتلوا الإمام على - رضي الله عنه - لا يخلوا: إما أن يكونوا عصاة ، أو مجتهدين مخطئين أو مصيبين ، وعلى كل تقدير، فهذا لا يقدح في إيمانهم ، ولا في عدالتهم ، ولا يمنعهم الجنة ، بما سبق من تصريح القرآن الكريم ، من تسميتهم إخوة ، ووصفهم بأنهم مؤمنون ، وتأكيد النبى - صلى الله عليه وسلم - ذلك بما سبق من رواية الحسن بن على عن أبى بكرة - رضي الله عنه - 0"

ولهذا اتفق أهل السنة على أنه لا تفسق واحدة من الطائفتين ، وإن قالوا في إحداهما أنهم كانوا بغاة (2) .

والبغى إذا كان بتأويل كان صاحبه مجتهدا ً، والمجتهد المخطئ لا يكفر، ولا يفسق وإن تعمد البغى فهو ذنب من الذنوب ، والذنوب يرفع عقابها بأسباب متعددة كالتوبة ، والحسنات الماحية ، والمصائب المكفرة ، وشفاعة النبى - صلى الله عليه وسلم - ودعاء المؤمنين، وغير ذلك (3) 0

وعلى هذا القول إجماع الأمة من علمائها0

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/211 0

(2) ويعنون بهذه الطائفة التى بغت طائفة معاوية - رضي الله عنه - ودليلهم في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمار"تقتلك الفئة الباغية"أخرجه مسلم"بشرح النووى"كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر أخيه 9/266 رقم 2916، من حديث أم سلمة -رضى الله عنها- وكان عمار - رضي الله عنه - يقاتل مع الإمام على - رضي الله عنه - والوصف بالبغى هنا لا ينفى عنهم العدالة كما تشهد بذلك آية الحجرات في قوله تعالى:"فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ"0

(3) منهاج السنة 2/205 بتصرف . وينظر: أصول الدين للبغدادى ص 289 وما بعدها 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت