يقول الإمام الآمدى:"فالواجب أن يحمل كل ما جرى بينهم من الفتن على أحسن حال، وإن كان ذلك إنما لما أدى إليه اجتهاد كل فريق من اعتقاده أن الواجب ما صار إليه ، وأنه أوفق للدين وأصلح للمسلمين 0"
وإلا فجمهور الصحابة وسادتهم تأخروا عن تلك الفتن والخوض فيها كما قال محمد بن سيرين (1) :"هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف فما حضر منهم مائة بل لم يبلغوا ثلاثين"
وإسناد هذه الرواية كما قال ابن تيمية أصح إسناد على وجه الأرض (2) 0
وعلى هذا فالذى خاض في تلك الفتن من الصحابة إما أن يكون كل مجتهد مصيبًا، أو أن المصيب واحد ، والآخر مخطئ في اجتهاده مأجور عليه0
وعلى كلا التقديرين ، فالشهادة والرواية من الفريقين لا تكون مردودة ، إما بتقدير الإصابة فظاهر، وإما بتقدير الخطأ مع الاجتهاد فبالإجماع" (3) 0"
يقول الإمام الجوينى (4)
(1) هو محمد بن سيرين الأنصارى ، أبو بكر بن أبى عمرة البصرى ، ثقة، ثبت، عابد، كبير القدر، مات سنة 110هـ . له ترجمة في: تقريب التهذيب 2 /85 رقم 5966، والكاشف 2 /178 رقم 4898، والثقات للعجلى ص 450 رقم 1464، ومشاهير علماء الأمصار ص 113 رقم 643 0
(2) منهاج السنة 3/186 0
(3) الإحكام للآمدى 2/82 بتصرف . وينظر: فواتح الرحموت 2/155، 156، والبحر المحيط 4/299، وإرشاد الفحول 1/275، والباعث الحثيث ص 154، وعقيدة أهل السنة في الصحابة الكرام للدكتور ناصر الشيخ مبحث (الحرب التى دارت بين على بن أبى طالب، وبعض الصحابة - رضى الله عنهم- وموقف أهل السنة منها 2/700 - 748 .
(4) هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجوينى ، المكنى بأبى المعالى ، الملقب بإمام الحرمين ،أعلم
المتأخرين من أصحاب الشافعى .من مؤلفاته: البرهان في أصول الفقه ، والإرشاد في علم الكلام0