الصفحة 63 من 134

مثل هذه الأخبار، ومئات أمثالها قد استفاضت بها كتب التاريخ ، وهى تدل دلالة قاطعة على ما كان عليه الصحابة من الشجاعة ، والأمانة ، والجرأة في الحق ، والتفانى في الدفاع عنه ، بحيث يستحيل أن يكذبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتباعًا لهوى أو رغبة في دنيا ، إذ لا يكذب إلا الجبان ، كما يستحيل عليهم أن يسكتوا عمن يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم الذين لا يسكتون عن اجتهاد خاطئ ؛ يذهب إليه بعضهم بعد فكر وإمعان نظر0

وهذا غاية ما يكون بينهم من خلاف فقهى لا يتعدى اختلاف وجهات النظر في أمر دينى وكل منهم يطلب الحق وينشده (1) 0

وما يرد من ألفاظ التكذيب على ألسنة بعضهم ، فإنما هو تخطئة بعضهم لبعض، وبيان ما وقع فيه بعضهم من وَهَم الكلام 0

... والكذب بهذا المعنى لا يعصم منه أحد ، لا من الصحابة ، ولا ممن دونهم ، وقد جاءت كلمة"الكذب"فى أحاديث كثيرة بمعنى الخطأ ، من ذلك مايلى:

قول النبى - صلى الله عليه وسلم -:"كذب من قال ذلك" (2) فى الرد على من ظن أن عامر بن الأكوع (3) :"قتل نفسه في غزوة خيبر حيث أصابه سيفه ، وهو يبارز"مرحبًا"ملك اليهود ."

(1) السنة ومكانتها في التشريع للدكتور السباعى ص 76 - 78 بتصرف0

(2) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الجهاد والسير، باب غزوة خيبر 6/404 رقم 1802، وباب غزوة ذى قرر وغيرها 6/419 رقم 1807 0

(3) عامر بن الأكوع: صحابى جليل له ترجمة في: الاستيعاب 2/785 رقم 1317، واسد الغابة 3/114 رقم 2680، وتجريد أسماء الصحابة 1/283، والإصابة 3/350 رقمى 364، 393 0

وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"كذب أبو السنابل (1) ، ليس كما قال، قد حللت فانكحى"0 وذلك في الرد على أبى السنابل الذى قال لسبيعة بنت الحارث (2) ، وقد وضعت حملها بعد وفاة زوجها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت