قلت: والله - عز وجل - إن من يتكلم في أبى هريرة في عصرنا لا يخرج في عقيدته ، ومذهبه عما ذكرهم الإمام ابن خزيمة - رحمه الله تعالى -0
أبو هريرة - رضي الله عنه -
إسلامه وصحبته:
قدم أبو هريرة مهاجرًا من اليمن إلى المدينة ليالى فتح خيبر في المحرم سنة سبع من الهجرة ، وكان قد أسلم على يد الطفيل بن عمرو (2) في اليمن ، وشهد هذه الغزوة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولازمه إلى آخر حياته يخدمه ، ويتلقى العلم عنه - صلى الله عليه وسلم - .
(1) مستدرك الحاكم 3/587 رقم 6176 .
(2) الطفيل بن عمرو: صحابى جليل له ترجمة في: الإصابة 2/225 رقم 4254، وتاريخ الصحابة ص145 رقم 705، والإستيعاب 2/757 رقم 1274، وأسد الغابة 3/77 رقم 2613 0
ويتحدث هو عن ذلك لما سأله مروان بن الحكم قائلًا له:"إن الناس قد قالوا إنك أكثرت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث ، وإنما قدمت قبل وفاة النبى - صلى الله عليه وسلم - بيسير، فقال أبو هريرة: نعم ! قدمت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر سنة سبع ، وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات ، وأقمت معه حتى توفى، أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه ، وأنا والله يومئذ مقل (أى فقير) ، وأصلى خلفه ، وأحج، وأغزو معه ، فكنت والله أعلم الناس بحديثه ، قد والله سبقنى قوم بصحبته والهجرة إليه من قريش والأنصار ، وكانوا يعرفون لزومى له فيسألونى عن حديثه ، منهم عمر، وعثمان، وعلى ، وطلحة والزبير ، فلا والله ما يخفى على كل حديث كان بالمدينة 0"
قال: فوالله ما زال مروان يقصر عن أبى هريرة ، ويتقيه بعد ذلك ، ويخافه، ويخاف جوابه (1) .