الصفحة 99 من 134

ويدل على ذلك قصة امتحان مروان له فيما رواه الحاكم عن أبى الزُّعَيْزِعَة (1) كاتب مروان بن الحكم ، أن مروان بن الحكم دعا أبا هريرة فأقعدنى خلف السرير، وجعل يسأله وجعلت أكتب حتى إذا كان عند رأس الحول ، دعا به فأقعده وراء الحجاب فجعل يسأله عن ذلك، فما زاد ولا نقص، ولا قدم ولا آخر" (2) وقد نقل هذه القصة الذهبى في سير أعلام النبلاء، ثم عقب بقوله:"قلت هكذا فليكن الحفظ" (3) 0"

... وهذه القصة نقلها أيضًا ابن حجر في الإصابة (4) ، وابن كثير في البداية (5) ، وهى تدل على قوة حفظه وإتقانه، كما شهد له بذلك الصحابة، والتابعون فمن بعدهم من أئمة المسلمين إلى يومنا هذا على ما سيأتى بعد قليل0

... وكان - رضي الله عنه - يراجع ما يسمعه من النبى - صلى الله عليه وسلم - تأكيدًا لحفظه ، فقد روى عنه أنه قال:"جزأت الليل ثلاثة أجزاء: ثلثًا أصلى،وثلثًا أنام، وثلثًا أذكر فيه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (6) 0"

رابعًا: أدرك أبو هريرة كبار الصحابة، وروى عنهم كثيرًا من الأحاديث فتكامل علمه بها واتسع أُفُقُهُ فيها0

(1) ابن الزعيزعة: ذكره الدولابى في الكنى فقال:"أبو زعيرة كاتب مروان"ص 183، ثم ذكره باسم أبى الزعيزعة، وذكر له خبرًا عن مروان . ينظر الكنى ص 184، روى عن مكحول، وعمرو بن عبيد الأنصارى، والنضر بن محرز0 قال أبو حاتم: مجهول، وقال الذهبى: أبو الزعيزعة عن مكحول لا يكاد يعرف0 عداده في الشاميين . ينظر: الجرح والتعديل 9/375 رقم 1734، وميزان الاعتدال 4/525 رقم 10200، ولسان الميزان 7/655 رقم 9985 0

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر أبى هريرة 3/583 رقم 6164، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبى 0

(3) سير أعلام النبلاء 2/598 0

(4) الإصابة 4/205 0

(5) البداية والنهاية 8/106 0

(6) المصدر السابق 8/113 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت