فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 109

ثم نقول: إن وقوع الواقعة على ما نقل لا يقدح أيضا بأحد الطرفين ، اما علي ( عليه السلام ) فلأن هذا أمر مباح أباحه الشريعة وإن كتب الغيرة على الزوجة أيضا ، فللرجل أن يتزوج على المرأة وللمرأة أن تأخذها الغيرة ، وأما فاطمة ( عليها السلام ) فأولا: بأن الغيرة من الصفات الفاضلة ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتمدح بها ويقول: ( إن سعد الغيور وأنا أغير من سعد ) . والتمدح بالغيورية ونفس صفة الغيورية من الأمور المباحة ، وإلا فلا يتمدح النبي بالأمور المحرمة على الصحابة . فلعله لاحظ النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفاطمة ما في فلك من كون فاطمة ضرة لغيرها أو غيرها ضرة لها ، فيحصل لها تحمل المشقة حينئذ فأخذتهما الغيرة ، وقد صدر من بنات الأنبياء ما هو أشد من ذلك ، فإن سارة ألزمت إبراهيم ( عليه السلام ) أن يخرج عنها هاجر وابنها إسماعيل إلى واد غير ذي زرع ، ولا ينزل معهما بل يضعهما فيه وهو راكب ويرجع إليها ، وقد أمر الله إبراهيم أن يمتثل أمر سارة . وثانيا: إن المعصومين ( عليهم السلام ) قد يتنزلون عن مراتبهم إلى مراتب البشرية ، ويقع منهم الرضا والغضب والمحاورات المتعارفة لحكم ومصالح ملحوظة ، مثل أن لا يظن بهم الربوبية ، كما وقع من الغلاة والمفوضة ، ومثل أن يتعقبه المحبة القويمة والخلة المستقيمة . وثالثها: إن هذا كان كما يظهر من سياق الرواية إتماما للحجة بنحو أبلغ وآكد على الصحابة عند غصب فدك والعوالي ، حيث إنه غصب بعضهم ورضى الآخرون ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعلم بوقوع تلك القضية ، وكذا فاطمة وعلي ( عليهما السلام ) ، ففعلوا كذلك من باب المقدمة والتمهيد والتوطئة ، فلم تكن المقدمة قادحة بوجه من الوجوه ، وذلك واضح عند أهل البصيرة"اهـ . [126] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت