فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 109

فدعى أبو بكر بالويل والثبور وقال: يا ليت أمي لم تلدني ، فقال عمر: عجبا للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت ، تجزع لغضب فاطمة امرأة وترضى برضاها ، وما يبلغ من غضب امرأة ؟ ! فقاما وخرجا وسيجئ تفصيل الحالة عند بيان حالة وفاة فاطمة ( عليها السلام ) . وذكر بعض العامة الخبر بوجه آخر ، هو انه لما سمعت فاطمة ( عليها السلام ) ان عليا يريد أن يتزوج عليها ابنة أبي جهل وشكته إلى أبيها ، صعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) المنبر في حضور جماعة الأصحاب وقال: سمعت عليا يريد أن يتزوج عليها ابنة عدو الله على ابنة ولي الله ، وما كان هذا يجوز له ، فاطمة بضعة مني . . الخ . ولا يخفى ان نحو ذلك الخصام لا يجوز بمرتبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكيف يخاصم لابنته من جهة الزوجية وهو الذي أباح هذه المسألة ، والعادة جرت بقبح نحو هذه المخاصمة ، حتى أن المأمون لما شكت إليه ابنته أم الفضل ان الجواد ( عليه السلام ) تسرى عليها كتب إليها: ( انا ما زوجناه إياك لنحرم عليه حلالا ) . وروى أن عثمان لما ضرب رقية زوجته وهي بنت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ضربا مبرحا حتى أثر السياط في بدنها على غير جناية تستحقها ، فأتت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) شاكية قال: لا يليق بالمرأة أن تشكو من زوجها. وهكذا كان يفعل أبدا ، مع أن فاطمة ( عليها السلام ) كانت مطهرة معصومة من أدناس نساء الدنيا ، فكيف جاز منها اعمال هذه الغيرة البشرية من غير أن تتفحص عن حقيقة الحال ؟ ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت