فهرس الكتاب
فلما رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) غم فاطمة ففهم كيفية الواقعة فقال: قومي يا بنتي ، فقامت فحمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحسن وفاطمة الحسين ، وأخذ بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي ( عليه السلام ) وهو نائم في المسجد ، فوضع رجله على رجل علي ( عليه السلام ) فغمزه وقال له: قم يا أبا تراب ، فكم ساكن أزعجته ، ادع لي أبا بكر وعمر وطلحة وجماعة أخرى من الأصحاب ، فاستخرجهم من منزلهم حتى اجتمعوا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي . قال: فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله بلى ، قال: فما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : والذي بعثك بالحق نبيا ما كان ما بلغها ، ولا حدثت به نفسي . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : صدقت وصدقت فاطمة ، فعند ذلك تبسمت حتى بدى ثغرها ، فأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) فشبك أصابعه بأصابعه ، فحمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحسن وعلي ( عليه السلام ) الحسين وفاطمة ( عليها السلام ) أم كلثوم ، فأدخلهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيتهم ، ووضع عليهم قطيفة واستودعهم الله ثم خرج . ولما كان مرض فاطمة ( عليها السلام ) وجاء الشيخان مع الصحابة إلى عيادتها احتجت عليهم فاطمة بهذه الواقعة ، فاستشهدتهم أولا على ذلك فشهدوا حتى أبو بكر وعمر ، فقالت ( عليها السلام ) : هل سمعتما النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ليلة كذا جمعكم كذا وقال كذا ؟ فقالا: اللهم نعم ، قالت: الحمد لله ، ثم قالت: اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني انهما قد آذياني في حياتي وعند مماتي ، واني والله لا أكلمكما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى ربي فأشكو إليه بما صنعتما لي .