ورفعًا لتلبيسهم، ودفعًا لشبههم التي ينشرونها بين أوساط العامة من المسلمين؛ فقد قمنا بدراسةٍ حديثيةٍ وموضوعيةٍ لحديث (يوم الخميس) الذي اتخذه الرافضةُ عمدةً لهم في الطعن والسبِّ.
واللهَ أسأل أن يوفقنا للحق والهدى، وأن يرزقنا الإخلاص لوجهه الكريم وأن ينفع بهذه الدراسة.
وصلى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ وعلى آله.
تمهيدبذكر خلاصة حديث الخميس
أرى من المناسب أن نذكر هنا خلاصة واقعة يوم الخميس من المصادر الحديثية الصحيحة ليتكون لدى القارئ الكريم تصوَّرًا واضحًا عن تفاصيل القصة، ثم بعد ذلك نقوم بدراسة مرويات الحديث وألفاظه، ونكشف اللبس الذي ضلَّ بسببه من أذله الله من أهل الرفض وغيرهم.
فأقول:
مرض نبينا عليه الصلاة والسلام، واشتد مرضه، وقد كان صحابته رضوان الله عليهم لا يفارقونه، فطلب منهم أن يأتوا إليه بكتفٍ وإداوة ليكتب لهم كتابًا لا يضلون بعده أبدًا، فانقسم الصحابة قسمين، منهم من يرى أن النبي عليه الصلاة والسلام قد بلغ به المرض غايته، فأشفق عليه، ورأى أن كتاب الله تعالى قد كمُل فيه ما يعصم الناس من الضلال إن تمسكوا به، فلا ينبغي أن تثقلوا على رسول الله بكتابة الكتاب، وعلى مقدمة هؤلاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد قال:- إن رسول الله غلبه الوجع، وعندكم كتاب الله حسبكم كتاب الله.
بينما رأى الآخرون أن يعطوا رسول الله ما أراد، واستنكروا على الآخرين وتساءلوا: لماذا لا نعطي رسول الله الكتاب؟ أهجر حتى تمتنعوا من تنفيذ أمره؟! ولعل بعض الأعراب ممن كان حاضرًا ظن أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعي ما يقول من شدة مرضه ووجعه فلعله يهجر -وحاشاه صلى الله عليه وآله وسلم - فكثر الخصام والنزاع وامتنع أن يكتب لهم الكتاب، ثم قام فأوصاهم أن يجيزوا الوفد بنحو ما كان رسول الله يجيزهم، وأن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب، ثم عاش بعدها عليه الصلاة والسلام أيامًا، وانتقل إلى الرفيق الأعلى.