الفرق بين
معتقدات
الزيدية والإمامية
إعداد
أبو المنذر محمد أحمد يوسف مقبول
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين، وصحابته الغر الميامين، وبعد:
فإن عنوان هذا البحث أصغر من أن تسعه هذه الصفحات، وأقل من أن تحيط بما يريد أن يخرج به قارئه، ولكنه جهد المقل؛ فكلا الطائفتين لها امتداد عريق، وقد سُودت في عقائدهم مئات المؤلفات، وآلاف الصفحات، وما زال أهل الحق يُدْلون كل يوم في هذا الباب بجديد، خاصة فيما يتعلق بالإمامية التي ما برح دينها يتطور على أيدي أصحابه المعممين، فهم يزيدون فيه وينقصون بحسب رؤاهم، وما يعنُ لهم من الأهواء التي تسير مركبهم.
ومن الأمثلة على ذلك:
القول بعصمة الأئمة وتطورها [1] ، حيث يقول الصدوق:"إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وسلم"، وذكر أن شيخه ابن الوليد يقول:"أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا لمعنى لجاز أن نرد جميع الأخبار، وفي ردها إبطال الدين والشريعة، وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله، والرد على منكريه" [2] ، وسيأتي ما يدل على أنهم يثبتون العصمة لأئمتهم، وينفون السهو عنهم منذ طفولتهم وحتى مماتهم!
ومن الأمثلة أيضًا:
(1) تعتبر قضية العصمة إحدى القواسم المشتركة بين الزيدية والإمامية إلى حد ما، فالزيدية ترى العصمة كما تراها للأنبياء لعلي وفاطمة والحسن والحسين، كما ترى أن إجماعهم حجة، كما أن إجماع علماء أبنائهم حجة أيضًا؛ لأنهم هم وحدهم آل محمد من بين أمة محمد، وأما علي فحجية قوله كالكتاب والسنة. انظر الرسالة الوازعة للإمام يحيى بن حمزة.
(2) من لا يحضره الفقيه (1/ 234) .