أبواب العقيدة شاسعة، والولوج إليها إنما هو بمثابة الوقوف على بحر لا يصل الباحث إلى ساحله الآخر -إن وصل إليه- إلا بعد عناء ونصب، على أن كاتب هذه الأسطر لا يرى في نفسه أهلًا للإبحار فيه، فضلًا عن الغوص إلى لجته، ولذا فقد رأيت أن أنتقي -باختصار- أبرز المسائل المختلف فيها بين الزيدية والإمامية، والتي ما تفتأ أن تطفو على ساحة النزاع بين الطائفتين، وتثار من حين لآخر بفعل وضوح منهج أهل السنة والجماعة، وتأثيره على كلا الطرفين، ومطالبتهم بإبداء الصواب في المسائل التي تعتبر من أصول الإيمان، وأركان الإسلام.
وسأسير في البحث على النمط التالي:
أولًا: في فصل التعريفات: سأذكر فقط التعريفات التي لها علاقة لصيقة بالبحث، وعلى نطاق ضيق، مبتعدًا عن تشتيت القارئ، ومختصرًا فيه أهم ما يلزم معرفته بالأمر المعرَّف به.
ثانيًا: في فصل العقائد المشتركة: سأذكر عقيدة الزيدية في المسألة، ثم أتبعها بعقيدة الإمامية فيها، ثم أذكر الفارق بينهما، ثم أتبعها بعقيدة أهل السنة والجماعة في المسألة على لسان أحد أشهر أئمتها.
ثالثًا: في فصل العقائد غير المشتركة: سأذكر قبيح فعلهم في كل مسلك لهم، وشناعة ذلك المعتقد، والنتائج المترتبة عليها، ثم رد الزيدية على الإمامية -إن وجد فيما بين يدي من المراجع- فيما يتعلق بتلك العقيدة، ثم أنهي كل مطلب منها ببيان وجه الحق بكلام إمام لأهل السنة والجماعة، متوخيًا في ذلك الاختصار قدر الإمكان.
رابعًا: أغفلت في البحث ترجمة الأعلام طلبًا للاختصار في الحواشي؛ ولأن غالب المذكورين هم من المشاهير، والذين تتوفر تراجمهم، ولا يعوز القارئ العثور عليهم بسهولة.
خامسًا: كثير من المراجع الشيعة أخذت من كتب وسيطة، أو وثائق مصورة معتمدة كمراجع علمية، وقد أشرت إلى بعض ذلك في حواشي البحث.
خطة البحث:
الفصل الأول: مقدمة تعريفية:
ويشتمل على المطالب التالية: