فهرس الكتاب
كما ينجر الأمر كذلك على عقيدتهم في آل البيت فتشترك الزيدية مع الإمامية في شيء من الغلو في آل البيت، فكلاهما يحصر الإمامة في البطنين، وكلاهما يقدم قولهم في الأقوال على غيرهم، إلا أن الأخيرة تزيد على الأولى بالغلو فيهم إلى درجة الألوهية، ورفعهم فوق رتبة الأنبياء، ومن جهة أخرى تطعن فيهم وإظهاره بمظهر المدح لهم.
وأما في مسألة المهدي فتعتبر الزيدية أقرب لأهل السنة من الإمامية التي اشتطت فقاربت اليهود والنصارى.
وأما فيما يتعلق بعلاق كلا الطائفتين بأهل السنة والجماعة فالفرق بينهما كالفرق بين الجلاد والضحية، فالإمامية أهل فسق وفجور يتتبعون أهل السنة لاستئصالهم، وأما الزيدية فهم إحدى ضحاياهم، وممن نالوا قسطهم من الأذى اللاحق بأهل السنة.
وأخيرًا في مسألة الإمامة فالفرق بين العقيدتين ينبع الفرق هنا من الأصول التي بنيت عليها عقائد كلا الطائفتين، فمع الاشتراك في حصرها في البطنين إلا أن الإمامية جعلت الإمام إلهًا!!
وقد زادت الإمامية في باب العقائد بأمور لا يشترك معها فيه أحد، وإن وجد من يشترك معهم فلهم فيه قصب السبق.
من ذلك: التقية وهي مرتكز العقائد، والمنفذ للهروب من تضارب العقائد والأفكار والأعمال والأحوال على مر العصور، وتقلب صفحات الكفر والحقد على الإسلام وأهله، فهي تسعة أعشار دينهم، أي أنها أعظم من أي ركن من أركان الدين كالصلاة والصيام والحج، بل من لم يأخذ بها فلا دين له، ويروون في ذلك:"لا دين لمن لا تقية له".
ومنها: المزارات والحسينيات التي عطلت بها الشيعة المساجد، فهم يعكفون على القبور ويطوفون بها، ويدعون أصحابها من دون الله، ويلتمسون منهم البركة وجلب النفع ودفع الضر، وفي المقابل لا يقيمون الجماعة ولا الجمعة في مساجدهم، وإن صلوا صلوا فرادى.