الصفحة 53 من 59

وقد اشتركت الزيدية مع الإمامية في جملة من العقائد ولو بشكل جزئي، مما أو جد الفارق بينهما ففي القرآن كان الفرق بين العقيدتين كبير، ولا وجه للمقارنة بين كلا الطائفتين في هذا الباب، وإن كان من وجه فهو باب التأويل في الأسماء والصفات، فالزيدية معتزلة في هذا الباب، ولهم شبه مردود عليها في هذا الباب.

وأما في السنة فقد كان الفرق بين العقيدتين شاسع في هذه الناحية التي تعتبر ركيزة مهمة في دين الله جل وعلا، والتي هي محفوظة بحفظ الله تعالى، وإن اعتمد الزيدية وقدموا قول العترة إلا أنهم لا ينزلونها منزلة قول أو فعل أو تقرير النبي صلى الله عليه وسلم؛ فضلًا عن جعلها إلها إلهي ووحي لا يقبل التبدل، وإنما التقديس.

أما في باب الأسماء والصفات فإن الفرق بين العقيديتين أشبه بأن الزيدية -من حيث العموم- ما زالت أقدامها على ساحل الإمامية في هذا الباب، ولما تلج بعد لجة اليم.

أما في جانب الصحابة وأمهات المؤمنين فيظهر الفرق كبيرًا بين الإمامية الذين يتعبدون الله تعالى ويتقربون إليه بلعن كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وبين الزيدية الذين هم يترضون عليهم، ويترددون بين بغض بعضهم أو عدم الترضي عليهم.

كذلك الحال في مسألة الخلفاء الراشدين يوجد تقارب بينها وبين سابقتها فالزيدية تختلف مع أهل السنة والجماعة في الأفضلية، أما مع الإمامية فهم مختلفون معهم في الإيمان والكفر.

أما في مسألة الفرق بين العقيدتين في علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد جاوزت الزيدية بعلي الحد، أما الإمامية فقد خرجت به عن المعقول، فالأولى مازالت تدور معه في دائرة البشرية الفضلاء، وأما الأخرى فقد باتت تدور في فلك ملكوت السموات السبع الطباق.

ومثل هذا أيضًا ينطبق على الحسن والحسين فكلتا الطائفتين تقول بإمامتهما، إلا أن الزيدية تتوقف عند هذا الحد، وأما الإمامية فتتجاوز الأمر إلى اعتبار أقوالهما نص من الله ككتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت