الصفحة 52 من 59

يقول أهل السنة والجماعة باستحباب صوم يوم العاشر من محرم، وأنه يكفر السنة الماضية، وقد تضافرت لديهم النصوص في ذلك، كما أنهم يضيفون إليه اليوم التاسع مخالفة لليهود كما ورد بذلك الخبر الصحيح، عن أبي قتادة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله تعالى أن يكفر السنة التي قبله» [1] ، و عن ابن عباس رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم حين صام عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله: «فإذا كان العام المقبل صمنا التاسع» -أي: مع العاشر مخالفة لهم- قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم" [2] .

الخاتمة

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين، وصحابته الغر الميامين، وبعد:

فيشهد الواقع ويخرج الباحث بأن الدين الحق عند الشيعة هو مخالفة أهل السنة.

كما يشهد بأن كلا الفرقتين ما زالت على علاقة وطيدة بأسلافهم، إلا أن ما يميز الإمامية هو أنها فاقت ما كان يوصف لدى أسلافهم على أنه من الغلو، وقد وجدت بينهما أسباب للقرب وأخرى للصراع، إلا أن الأولى تغلبت على الثانية، وصنعت في اليمن خُدج لللإمامية يجمعون بين الفقه الزيدي والجعفري والعقيدة الإمامية، فتناست الزيدية تكفير الإمامية لهم، ما أدى إلى اختراق لصفوفهم، حصدت الطائفة ثماره المرة على أرضها، وطال بعضه كثير من أبناء اليمن.

(1) صحيح مسلم (2/818، ح1162) .

(2) صحيح البخاري (2/704، ح1900) ، وصحيح مسلم (2/795، ح1130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت