حقيقة أم افتراء
بقلم
عبد الملك بن عبد الرحمن الشافعي
تقديم
أ. د. محمد عبد المنعم البري
المقدمة
[قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ] (يوسف:17) .
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .. فلا شك أن الحقيقة هي ضالة الجميع .. وهي -قبل ذلك- ضالة المؤمن، إليها يصبو ولنيلها يسعى .. ومع أنها قد تندرس زمنًا، إلا أنها لا ريب تعود لتظهر ثانية بفعلٍ قدري صرف أو بجهد باحثٍ مجد ..
والحقائق عمومًا منها ما هو مشرِّف نبيل، يسعى أهلها لإعلانها والتعريف بها، ومنها ما هو مخزٍ سقيم، يحاول أصحابها جاهدين طمسها وتغييب معالمها ( [1] ) .. بل ربما نسبوها إلى غيرهم ورموهم بسوئها؛ ليسلم لهم ماء الوجه ولتبقى ساحتهم بعيدة عن مرمى سهام النقد والتقييم
وفي حين أن الأولى لا تحتاج إلى طول عناء لإبرازها وإماطة اللثام عنها حتى تبرز معالمها واضحة بعد إهمال، فإن الثانية تحتاج إلى جهد كبير في التنقيب عنها، يوازي الجهد المبذول في قبرها وتغييبها ..