الصفحة 20 من 184

من أجل أن تعم الفائدة وتكتمل الصورة في الأذهان عمدت هنا إلى بيان حتمية منطقية، مفادها أن عقيدة التكفير عند الشيعة نتيجة لازمة لطبيعة الفكرة التي يقوم عليها أصل المذهب، والتي تميزه عن غيره من مذاهب المسلمين المعتدلة، وأقصد بها فكرة وجوب الإمامة وعدها أصلًا من أصول الدين التي بها يكمل إيمان المرء فيحسن إسلامه، وبدونها ينتفي عنه الإيمان فيكفر، أي أننا إن وَعَينا جيدًا الأصول التي يقوم عليها المذهب استطعنا أن نجزم وبكل ثقة بتكفيرهم لمن عداهم من المسلمين، حتى وإن لم تقع في أيدينا أية أدلة مباشرة تثبت عليهم ذلك بالتنصيص أو بالتصريح والإقرار، وإليك - أخي القارئ- بيان ذلك بإيجاز حتى تعلم أن تجريم المذهب بالتكفير كامن في أصوله قبل أن تدل عليه روايات أئمته-المفتراة- أو تقريرات علمائه، فلقد عدَّ الشيعة الإمامة من أصول الدين كالتوحيد والنبوة والمعاد بل اعتبروها أهم وأوكد من بعض الأصول العظيمة كالنبوة ( [44] ) ، فمن علمائهم الذين صرحوا بذلك:

1 -نقل لنا آيتهم العظمى، وعلامتهم، ومحققهم جعفر سبحاني إجماع الشيعة على ذلك في كتابه (الملل والنحل) تحت عنوان (هل الإمامة من الأصول أو من الفروع) فقال ما نصه: [الشيعة على بكرة أبيهم اتفقوا على كونها أصلًا من أصول الدين وقد برهنوا على ذلك في كتبهم، ولأجل ذلك يُعَدُّ الاعتقاد بإمامة الأئمة من لوازم الإيمان الصحيح عندهم، وأما أهل السنة فقد صرحوا في كتبهم الكلامية أنها ليست من الأصول] ( [45] ) ، وقال: [اتفقت كلمة أهل السنة أو أكثرهم على أن الإمامة من فروع الدين ... هذا ما لدى أهل السنة، وأما الشيعة فالاعتقاد بالإمامة عندهم أصل من أصول الدين] ( [46] ) .

2 -وقال محمد رضا المظفر: [نعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها] ( [47] ) .

3 -يقول الخميني: [الإمامة إحدى أصول الدين الإسلامي] ( [48] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت