فإجماعهم إذًا متحقق على تخليد المخالف لهم في الإمامة في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها كباقي الكفار من اليهود والنصارى ( [58] ) ، حتى لو كان هذا المخالف موافقًا لهم في الإقرار بجميع أصول الدين الإسلامي الأخرى، بل حتى لو كان ممن ينطق بالشهادتين ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويحج البيت .. فلا الإقرار بالأصول المجمع عليها، ولا العمل بالأركان وسائر العبادات العظيمة الأخرى تغني عن صاحبها شيئًا في نظر الشيعة إنْ هو أنكر الإمامة بمعناها المُعاق عندهم، بل إنَّ مصيره المحتوم في نظرهم، هو الخلود في نار الجحيم، حاله كحال من لم يأتِ من الإسلام شيئًا أو يقرّ منه بأصل، بل هو عندهم كمن لم يؤمن بالله طرفة عين من المجوس والوثنيين!! وهذه العقيدة اتفقت عليها كلمات أعلام المذهب وتحقق إجماعهم عليها ( [59] ) ، فهي حقيقة ثابتة ليس في نسبتها إليهم أي افتراء أو تقوّل أو مبالغة.
ومع انتهاء الفصل نكون قد أنهينا الحديث عن قطعية ثبوت الفكر التكفيري عند الشيعة وتجذُّره في عقولهم، وبينّا كيف أن هذا الفكر قائم بالضرورة والتلازم مُذُّ وُجِدَ المذهب وتأسست أصوله، وكنا قبل ذلك قدمنا القول في إثباته من خلال نصوص الأئمة وتصريحات علمائهم، وبذلك نكون قد أنهينا الباب الأول من الدراسة عسى أن ينتهي معها سباتنا وطول غفلتنا عن فكر هؤلاء، فنميِّز الغث من السمين، ونحسن في البناء انتقاء اللبنات ونتخير له السواعد!
الباب الثاني:
أثر الفكر التكفيري على واقع الشيعة العملي (التقييمي والسلوكي) تجاه باقي فرق المسملين